الحياة بادية على صاحبه، وبخاصة الخبرة الحربية كما مرَّ، أن العباس كان رجلًا مجربًا متمرسًا يجيد الحكم على الناس والتفرس في طبائعهم، ويعرف كيف يزنهم ويميز بينهم، أن أسئلته تلك للقوم تنبئ عن بصيرة نافذة وحس عميق وفكر بعيد يستشرف المستقبل ويسبر أغواره، ويجوب بخياله في دروبه وشعابه، وكل هذا من مظان حكمته، ومؤيدات سداد رأيه ورجاحة عقله؛ ولذلك كان يثق النبي صلى الله عليه و أله و سلم به في أمره كله.