حين قرأتُ المخطوطة لم يكن يخامرني شكٌّ في أنّ هذا الكتاب هو اختصارٌ لكتاب المراديّ (الجنى الداني) ، لكنّي بعد سبري غور الكتابين بدا لي أنّ السفاقُسيّ والمراديّ كأنّهما كانا عالةً على كتب شيخهما العظيم أبيّ حيّان أثير الدين محمّد بن يوسف بن عليّ النحويّ الأندلسيّ المتوفّى سنة 745هـ، رحمه الله، وقد استطعتُ بعد رجوعي إلى كتابه (النكت الحسان في شرح غاية الإحسان) قطع الشكّ باليقين، حيث أيقنتُ بأنّ السفاقُسيّ قد استفاد منه، وهو يكتب الباب الثاني من كتابه هذا (تقسيم الحروف بحسب ألقابها) ، بل إنّ وصولي إلى هذه الحقيقة قد حلَّ لي بعض الإشكالات التي كنت قد واجهتها بسبب الاعتماد على نسخة فريدة في تحقيق هذا الكتاب.
أمّا الباب الأوّل منه فلم أقف على مصدرٍ رئيسٍ أجزم بأنّ المؤلّف قد اعتمد عليه فيه، لكنّه بلا ريبٍ استعان فيه بكتاب شيخه أبي حيّان (ارتشاف الضرب من لسان العرب) ، وبكتاب (شرح التسهيل) وكلاهما لابن مالك، رحمه الله.
أمّا عن المصادر غير الرئيسة للكتاب فأقول: خلا الكتاب من ذكر أسماء الكتب، لكنّه اكتفى بذكر أسماء بعض العلماء ممّا قد يشعر برجوعه إلى كتبهم، وكان اسم سيبويه أكثر أسماء العلماء ذكرًا، حيث ورد ثلاث عشرة مرّة [44] ، ثم المبرّد [45] والأخفش [46] حيث ذكر المؤلّف اسم كلّ واحدٍ منهما ست مراتٍ، ثمّ أبي عليّ الفارسيّ الذي تكرّر اسمه أربع مرّات [47] ، يليه الفراء الذي ذُكرَ ثلاث مرّات [48] ، وبعده الخليل [49] ، ويونس [50] ، والكسائيّ [51] ، وابن أبي الربيع [52] ، وابن الطراوة [53] حيث نقل عن كلّ واحد منهما رأيين فقط، أمّا الذين وردت أسماؤهم في الكتاب مرّة واحدة فهم: الأصمعيّ [54] ، والسيرافيّ [55] ، وابن كيسان [56] ، وابن عصفور [57] ، وابن مالك [58] ، ولا يعني ذكر أسماء هؤلاء أنّ المؤلّف قد أخذ من كتبهم مباشرة، بل ربّما كانت آراؤهم قد وصلته عبر مصادر أخرى، والله أعلم.
[44] انظر: النصّ المحقّق: ص27، 34، 40، 42، 49، 52، 60، 63، 64، 68، 69، 79، 86، 87.
[45] انظر: النصّ المحقّق: ص34، 40، 53، 63، 74، 76.
[46] انظر: النصّ المحقّق: ص29، 45، 53، 55، 57، 60.
[47] انظر: النصّ المحقّق: ص35، 40، 72، 86.
[48] انظر: النصّ المحقّق: ص23، 44، 57.
[49] انظر: النصّ المحقّق: ص60، 64.
[50] انظر: النصّ المحقّق: ص67، 74.
[51] انظر: النصّ المحقّق: ص46، 50.
[52] انظر: النصّ المحقّق: ص36، 68.
[53] انظر: النصّ المحقّق: ص46، 61.
[54] انظر: النصّ المحقّق: ص35.
[55] انظر: النصّ المحقّق: ص30.
[56] انظر: النصّ المحقّق: ص73.
[57] انظر: النصّ المحقّق: ص40.
[58] انظر: النصّ المحقّق: ص36.