الصفحة 22 من 46

وقيل [275] : هي غيرُ جارّةٍ، والمجرورُ بعدها بحرفٍ مقدّرٍ، واسمها ضميرُ شأنٍ محذوفٌ، أي: لَعَلَّهُ لأبي المغوار، وقيل [276] : المكسورةُ جارّةٌ دون المفتوحة.

ومنها (كي) ، وتجرّ (ما) في الاستفهام، نحو: كَيْمَهْ، أي: لِمَهْ؟، والاسم المأوّل بالمصدر فقط، نحو: جئت كي أقرأ، إذا أضمرت بعدها (أنْ) [277] .

ومنها (متى) ، وسُمِعَ الجرُّ بها في لغة هُذَيْلٍ [278] ، ومنه:

7-شرِبْنَ بماءِ البحرِ ثمَّ تَرَفَّعَتْ

متى لُجَجٍ خُضرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ [279]

أي: مِنْ لُجَجٍ.

[بَلْه]

ومنها (بَلْهَ) إذا جرّتْ، قاله أبو الحسن [280] ، نحو:

بَلْهَ الأكُفِّ كأنّها لم تُخْلَقِ [281]

[مَعْ]

ومنها (مَعْ) إذا سكنتْ عينُها [282] ، والصحيح أنّها ليست بحرفٍ كالمحرّكة العين [283] .

النوع الثاني: الناصب فقط [284] .

وهو أربعة:

(أنِ) المصدريّة، و (إذَنْ) ، و (لَنْ) ، و (كَيْ) في لغة من يقول:

لِكَيْ؛ فإنّها [285] تعمل ظاهرةً ومضمرةً في مواضع مخصوصة، وباقي أخواتها لا يعمل إلا ظاهرًا.

وإضمارُها واجبٌ وجائزٌ.

فالواجب بعد ثلاثةٍ من حروف الجرّ، وهي: (كَيْ) الجارّة، ولام الجحود، و (حتّى) .

وثلاثةٍ من حروف العطف، وهي: الفاء، والواو، في الأجوبة، و (أو) بمعنى (إلا) .

فأمّا (كَيْ) فنحو: جئت كَيْ أقرأ، على لغة مَنْ يقول: كَيْمَهْ [286] .

ولا يتعيّنُ إضمارُها بعد (كَيْ) ؛ لاحتمال أن تكون (كَيْ) الناصبةَ بنفسها.

وأمّا لام الجحود فنحو:"ما كان الله ليذر" [287] .

وشرطها أن تكون بعد كونٍ منفيِّ ماضٍ إمّا لفظًا ومعنًى [288] ، نحو: ما كان، أو معنًى فقط، نحو: لم يكن [289] ، وإلا كانت لام (كَيْ) .

وهي عند الكوفيّين ناصبةٌ بنفسها، وزِيدتْ لتأكيد النفي، وعند البصريّين النصب بـ (أنِ) المضمرة بعدها [290] ، وهي منويّةٌ للبعديّة، والخبرُ محذوفٌ، أي: ما كان الله مريدًا لأن يذر.

وأمّا (حتّى) فللغاية، كقوله تعالى:"وزلزلوا حتّى يقول" [291] .

[275] رصف المباني 436، جواهر الأدب للإربليّ 491.

[276] الجنى الداني 531.

[277] أسقط المؤلّف - رحمه الله - جرها لـ (ما) المصدريّة. انظر: الجنى الداني 276.

[278] شرح أشعار الهذليّين 1/129، الصاحبيّ 175، الجنى الداني 468.

وهذيل: قبيلة كبيرة من العدنانيّة، وهم بنو هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر. (معجم قبائل العرب 3/1213) .

[279] سبق تخريجه (ص35) .

[280] هو الأخفش، والرأي معزوٌّ إليه في: شرح ألفيّة ابن معطٍ لابن القوّاس 2/1021، شرح المفصّل لابن يعيش 4/49، الجنى الداني 405.

[281] عجز بيت من البحر الكامل لكعب بن مالك الأنصاريّ رضي الله عنه، صدره: فترى الجماجم ضاحيًا هاماتها. (ديوانه 245) ، ويروى: تذر الجماجم. انظر: تذكرة النحاة لأبي حيّان 500، المغني 156، الجنى الداني 404، الخزانة 6/211.

[282] سكون العين لغة ربيعة وغنم وتميم. انظر: المحكم لابن سيده: 1/55، تسهيل الفوائد 98، المساعد لابن عقيل 1/536، الارتشاف 2/267، المغني 439، الجنى الداني 311.

[283] هذا رأي سيبويه (الكتاب 2/45) ، وانظر: الجنى الداني 311، المغني 439.

وخالفه أبو العباس المبرّد وأبو جعفر النحّاس، فجعلاها حرفًا. انظر: (شرح القصائد التسع المشهورات للنحّاس 1/118) .

[284] المصدر الرئيس للمؤلّف في هذا النوع هو كتاب أبي حيّان الأندلسّي (النكت الحسان في شرح غاية الإحسان) .

[285] في المخطوطة: (فإنه) .

[286] الكتاب 1/408، النكت الحسان في شرح غاية الإحسان لأبي حيّان 145.

[287] آل عمران 179.

[288] في المخطوطة: (أو معنىً) .

[289] في المخطوطة: (ما لم يكن) .

[290] انظر: الإنصاف 2/593، النكت الحسان 146، الجنى الداني 156.

[291] البقرة 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت