وللتعليل [نحو] : أسلمتُ حتّى [292] أدخلَ الجنّةَ.
وليستْ ناصبةً بنفسها خلافًا لبعضهم [293] ، ويجب نصبُ ما بعدها إنْ كانَ ما قبلها غيرَ مُوجَبٍ، نحو: ما سرتُ حتْى تطلعَ الشمسُ، خلافًا للأخفش [294] في جواز الرفع، أو موجبًا غيرَ سببيٍّ [295] نحو: سرتُ [حتّى تطلعَ الشمسُ] [296] ، أو هي مع ما بعدها في موضعِ خبرٍ، نحو: كان سيري حتّى أدخلَ البلدَ [297] ، فإنْ لم يكنْ في موضع خبرٍ جاز الرفعُ والنصبُ سواءً تطاولَ الفعلُ قبلها، نحو: سرتُ حتى أدخلَ، أو قَصُرَ، نحو: وَثَبْتُ / حتّى آخذَ بيدكَ، خلافًا للفرّاء [298] في وجوب الرفع في الثاني. [4ب]
ومهما كَثُرَ السببُ رَجَحَ الرّفْعُ، نحو: كَثُرَ ما سِرْتُ حتّى أدخلُ، ومهما قَلّ رَجَحَ النّصبُ، نحو: قلّما سرت حتّى أدخلَ [299] .
فأمّا (الواو) و (الفاء) ففي جواب أمرٍ، سواء كان بصيغة فعلٍ أو مصدرٍ، نحو: اضربْ زيدًا، أو: ضربًا زيدًا، فتغضبَهُ، فإن كان اسمَ فعلٍ بمعنى الأمر فـ [ثلاثة مذاهب] [300] :
ثالثها: إن كان مشتقًْا، كنزالِ، جاز النصب بعد الفاء، وإلا لم يجز، كـ: صه [301] .
وفي جواب النهي [302] ، كقوله تعالى:"لا تفتروا على الله كذبًا فَيُسْحِتكم" [303] .
أو الاستفهامِ، كقوله تعالى:"فهل لنا من شفعاءَ فيشفعوا لنا" [304] .
أو التمنّي، كقوله تعالى:"يا ليتنا نردُّ ولا نكذِّبَ" [305] .
أو الترجّي، كقوله تعالى:"لعلي أبلغُ الأسبابَ أسبابَ السمواتِ فأطّلعَ" [306] .
أو التحضيض، نحو: هلا نزلتَ عندنا فنكرمَك، والعَرْضِ، نحو: ألا تنزل عندنا فنكرمَك.
أو الدعاءِ، نحو: غفر الله لزيد فيرحمَهُ [307] ، وقيل: لا نَصْبَ بعده [308] .
أو بعد فعلِ شكٍّ، نحو: حسبتُهُ يشتمني فأثِبَ عليه [309] ، وفيه خلافٌ [310] .
أو فِعْلِ شَرْطٍ، نحو:
30-ومَنْ لا يقدّمْ رِجْلَهُ مطمئنَّةً
فَيُثْبِتَها في مستوى الأرض تَزْلَقِ [311]
[292] في نسخة التحقيق: (كي) .
[293] هم الكوفيّون. انظر: الإنصاف 2/597، ائتلاف النصرة 130.
[294] شرح الجمل لابن عصفور 2/165، النكت الحسان 147، الجنى الداني 508.
[295] في نسخة التحقيق: (غير منفيّ) ، وهذا تصحيف، انظر: النكت الحسان 147.
[296] زيادة يقتضيها السياق.
[297] خلاصة قول المؤلف - رحمه الله - أنه يجب نصب الفعل المضارع بعد (حتّى) في ثلاثة مواضع:
الأوّل: إذا كان ما قبلها غير موج. الثاني: إذا كان ما قبلها موجبًا غير سبب. الثالث: إذا كان ما قبلها سببًا، و (حتّى) وما بعدها في موضع خبر. انظر: التفصيل في: النكت الحسان 147.
[298] شرح الجمل 2/167.
[299] شرح الجمل 2/165.
[300] تكملة من: النكت الحسان لأبي حيّان 148.
[301] يريد المؤلّف - رحمه الله - أنّ اسم فعل الأمر إن كان مشتقًّا فجوابه إذا اقترن بالفاء السببيّة يصحّ نصبه، فيكون ثالثًا بعد فعل الأمر، والمصدر النائب عنه، مثل: نزالِ فأكرمَك، وإذا كان اسم فعل الأمر غير مشتقٌّ لم يصحّ النصب، مثل: صهْ فنسمعُ الحديث. انظر: شرح الجمل لابن عصفور 2/149- 150.
[302] في المخطوطة: (التمنّي) .
[303] طه 61.
[304] الأعراف 53.
[305] الأنعام 27.
[307] النصب في هذا المثال أجازه الكسائيّ والفرّاء، أمّا غيرهما فمنعه؛ لأنّ الطلبَ هنا غيرُ محضٍ؛ فهو قد جاء بصورة الخبر. انظر: الأصول في النحو 2/186، شرح التسهيل 4/42، توضيح المقاصد والمسالك 4/217.
[308] هذا مذهب الجمهور؛ لأنّهم يشترطون في الطلب أن يكون محضًا. انظر: المصادر السابقة.
[309] في المخطوطة: (فأسبّ) ، والتصحيح من: (الكتاب 1/422، والتعليقة على كتاب سيبويه 2/154، والمسائل المنثورة 145، والنكت الحسان 148) .
[310] انظر: شرح الكتاب للسيرافيّ 3/213 ب.
[311] بيتٌ من البحر البسيط من قصيدة لزهير بن أبي سلمى (ديوانه 178) .