وهي على قسمين: جازمٍ لفعلٍ واحدٍ، وجازمٍ لفعلين.
والجازم لفعلٍ واحدٍ:
(لَمْ) : وقد جاءتْ غيرَ جازمةٍ في الشِّعْرِ [324] ، كقوله:
32-لولا فوارسُ من نُعْمٍ وأسرتُهُمْ
يومَ الصُّلَيْفاءِ لم يُوفُونَ بالجارِ [325]
لنفي ماضٍ منقطعٍ.
و (لما) : لنفي ماضٍ متّصلٍ بزمن الحال.
و (اللام) : لأمرٍ، أو دعاءٍ.
و (لا) : لنهيٍ، أو دعاءٍ.
والجازم لفعلين:
(إنْ) ، و (إذما) : على مذهب سيبويه [326] ، خلافًا للمبرّد في أنّها ظرفُ زمانٍ أضيفَ إليها (ما) [327] . ولا تجزم إلا مع (ما) على المشهور [328] .
وقد جزموا بـ (لو) في الشعر، وشاهده:
33-لو يشأ طارَ به ذو مَيْعَةٍ
لاحِقُ الآطالِ نهدٌ ذو خُصَلْ [329]
وقوله:
34-لو تَعُذْ حينَ فَرَّ قَوْمُكَ بي
كُنْتَ من الأمْنِ في أعَزِّ مَكانِ [330]
ويتضمّن معنى (إنْ) أسماءٌ، فَتَجْزِمُ، وجملٌ.
فالأسماء على قسمين: ظروف، وغير ظروف.
فغير الظروف: (ما) ، و (مهما) ، و (أيّ) ، إذا لم تضف إلى زمان ولا مكان.
وأمّا (كيف) فلا تجزم عند سيبويه [331] ، وأجازه الكوفيون [332] ، واستكرهه الخليل [333] .
والظرفُ زمانيّ، وهو: (متى) ، و (أيّان) ، و (أيّ) ، و (حين) ، و (إذا) ، ولا يُجْزَمُ بها إلا في الشعر [334] خلافًا للكوفيّين في جوازه عندهم مطلقًا.
والمكانيّ: (أنّى) ، و (أيّ) ، و (حيثما) ، و (أيّ مكان) .
والجُمَلُ: الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمنّي، والتحضيض، والعَرْضُ، والدعاء، فقيل: ضُمِّنَتْ معنى الشَّرْطِ، فَجَزَمَتْ [335] ، وقيل [336] : جُمْلَةُ الشَّرْطِ مقدّرةٌ، والفعل مجزومٌ بها، وهذه لم تَجْزِمْ، فإذا قلتَ: قُمْ أكرمْك، فتقديره: إنْ تقْم أكرمْك.
النوع الرابع: الذي يعمل نصبًا ورفعًا، وهو صنفان:
أحدهما: الذي ينصب المبتدأ، ويرفع الخبر، وهو:
(إنّ) و (أنّ) : ومعناهما التأكيد.
و (ليت) : ومعناها التمنّي في المُمْكِنِ وغيرِهِ.
[324] جَعْلُهُ ضرورةً شعريّةً رأيُ كثيرٍ من العلماء، منهم ابن جنّي في (الخصائص 1/388) ، وجعله ابن مالك لغةً. (شرح التسهيل 1/28) .
[325] بيتٌ من البحر البسيط لم أعثر على قائله.
والبيت في: ضرائر الشعر لابن عصفور 310، الجنى الداني 280، الخزانة 9/3، شرح أبيات المغني 5/131.
[326] الكتاب 1/432.
[327] كذا في كثير من المصادر، ومنها: شرح الكافية للرضيّ 2/254، النكت الحسان 150، الجنى الداني 214، المغني 120. لكنَّ ما في المقتضب للمبرّد (2/46) نصٌّ على أنّها حرفٌ. والصحيح أنّ القول باسميّتها هو رأي ابن السرّاج والفارسيّ. انظر: الأصول 2/159، الإيضاح العضديّ 332.
[328] هذا مذهب الجمهور، وأجاز الفرّاء الجزم بها دون (ما) . انظر: الارتشاف 2/563، الجنى الداني 214.
[329] بيت من بحر الرمل لعلقمة الفعل (ديوانه 134) ، ونسبه أبو تمّام لامرأة من بني الحارث (الحماسة 1/552) .
والبيت في: الخزانة 11/298، شرح أبيات المغني 5/105.
[330] بيتٌ من البحر الخفيف، لم أعرف قائله، ولم أجد البيت في ما بين يديّ من مراجع.
[331] الكتاب 1/433.
[332] الإنصاف 2/643، الارتشاف 2/551، همع الهوامع 2/58، ووافقهم قطرب. انظر: شرح الجمل لابن عصفور 2/195.
[333] الكتاب 1/433.
[334] الكتاب 1/68، 434، التسهيل 92، الارتشاف 2/549- 550، المغني 127.
ومن الجزم بها قول النمر بن تولب - رضي الله عنه:
فإذا تُصِبْكَ خصاصةٌ فارجُ الغنى
وإلى الذي يُعْطِي الرغائبَ فارغبِ
وقول عبد قيس بن خفّاف البرجميّ:
استغنِ ما أغناك ربُّكَ بالغنى
وإذا تصبْك خصاصةُ فتجمّلِ
انظر: الجنى الداني 360، المفضّليّات 385.
[335] هذا قول الخليل، وسيبويه، والسيرافيّ، والفارسي، واختاره ابن خروف، وابن عصفور. انظر: الكتاب 1/449، شرح السيرافيّ 3/248أ، الإيضاح العضديّ 333، المساعد على تسهيل الفوائد 3/96- 97، شرح الجمل لابن عصفور 2/192، التصريح بمضمون التوضيح 2/241.
[336] هذا قول الأكثرين من المتأخرين. انظر: المساعد 3/97.