أو للتخييرِ، نحو: خُذْ من مالي دينارًا أو درهمًا.
أو للإباحةِ، نحو: جالِسِ الحسن [381] أو ابن سيرين [382] .
ويجمع هذه أنّها لأحد الشيئين أو الأشياء.
وَزِيدَ (بمعنى الواو) [383] ، كقول امرئ القيس [384] :
40-فَظَلَّ طُهاةُ اللحمِ مِنْ بَيْنِ مُنْضِجٍ
صَفِيفَ شِواءٍ أو قَدِيرٍ مُعَجِّلِ [385]
وبمعنى (بل) ، نحو:
41-بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشمسِ في رونقِ الضحى
وصورتِها أو أنتِ في العينِ أملحُ [386]
و (إمّا) المسبوقة بمثلها على مذهب الأكثر [387] ، ومذهب أبي عليٍّ [388] وابنِ كيسانّ [389] أنّها ليستْ بعاطفةٍ، والعطفُ بالواو قبلها.
وتجيء لشكٍّ، أو إبهامٍ، أو تخييرٍ.
والأفصحُ كسرُ همزتِها، وجاء فتحها [390] ، والأفصحُ أن تُستعمَلَ أيضًا مكرّرةً [391] .
والفرق بينها وبين (أوْ) أنّ الكلام معها أوّلًا مبنيٌّ على الشكّ، بخلاف (أوْ) [392] .
وهي و (أوْ) يشتركان في الإعراب، لا في المعنى، وقيل: وفي المعنى [393] .
و (أم) المتصلة: وَشَرْطُها أن تتقدّمَ همزةُ استفهامٍ، ويليها مفردٌ، أو مقدّرٌ به، نحو: أزيدٌ عندك أم عمرو؟، و: أقام زيدٌ أم قعد؟ وإلا كانتْ منقطعةً.
ومعنى المتّصلةِ: أيّهما عندك ؟ وجوابُها يعتبر أحدهما.
ومعنى [المنقطعة] [394] : (بَلْ) والهمزةُ معًا، وقيل: معنى (بَلْ) [395] .
و (بَلْ) : لإثبات الحُكْمِ للثاني دون الأوّل، نحو: قام زيدٌ بن عمروٌ، والنفيُ كالإيجابِ، نحو: ما قام زيدٌ بل عمروٌ، أي: قام، وذهب المبرّدُ [396] إلى أنّه يجوزُ أنْ يكونَ تقديرُهُ: بل ما قام.
و (لكنْ) : ومعناها الاستدراكُ.
وَشَرْطُها: أن يتقدّمها نفيٌ، أو نهيٌ، نحو: ما قام زيدٌ لكنْ عمرٌو، ولا تضربْ زيدًا لكنْ عَمْرًا. ومذهبُ يونسَ [397] أنّها غيرُ عاطفةٍ، ويؤوّل ما بعدها على تقدير فعلٍ.
و (لا) لإخراجٍ من حُكْمِ الأوّلِ.
وَشَرْطُها أنْ يتقدّمَها إيجابٌ، أو أمرٌ، نحو: قام زيدٌ لا عمرٌو، واضربْ زيدًا لا عَمْرًا.
[381] هو الحسن بن يسار البصريّ، التابعيّ، المتوفّى سنة 110هـ.
ترجمته في: وفيات الأعيان 2/69- 73، سير أعلام النبلاء 4/563- 588.
[382] هو أبو بكر محمّد بن سيرين البصريّ الأنصاريّ التابعيّ، المتوفّى سنة 110هـ.
ترجمته في: وفيات الأعيان 4/181- 183، سير أعلام النبلاء 4/606- 622.
[383] هذا قول الكوفيّين ما عدا ابن الأنباريّ؛ فقد منعه في كتابه (الأضداد 243) ، وهو قول الأخفش (معاني القرآن 1/34) ، والجرميّ (المسائل المنثورة للفارسيّ 42) ، وقطرب (الخصائص 2/270) ، ومن البصريّين أجازه أبو عبيدة (مجاز القرآن 2/148) ، والمبرّد (المقتضب 1/301) ، وابن قتيبة (تأويل مشكل القرآن 544) ، ووافقهم ابن مالك (شرح التسهيل 3/364) .
انظر: معاني القرآن للفرّاء 3/220، الإنصاف 2/478، الارتشاف 2/641، الجنى الداني 247، المغني 88.
[384] هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكنديّ، شاعرٌ جاهليٌّ وهو أحد شعراء المعلّقات. ترجمته في: الشعر والشعراء 1/105، الأغاني 8/62- 77.
[385] بيت من البحر الطويل من معلّقته. (ديوانه 22) .
[386] في نسخة التحقيق: (وصورتها في العين أو أنت أملحُ) . وهذا بيتٌ من البحر الطويل لذي الرمّة. (ملحقات ديوانه 3/1857) .
والبيت في: معاني القرآن للفرّاء 1/72، المحتسب 1/99، الخصائص 2/458، خزانة الأدب 11/65.
[387] الكتاب 1/221، المقتضب 1/10- 11، الأصول في النحو 2/56، جمل الزجّاجيّ 17، اللمع 149، التسهيل 174، شرحه 3/342، الجنى الداني 487، المغني 84.
[388] أي: الفارسيّ، ورأيه في: (الإيضاح العضديّ 297) .
[389] التسهيل 174، شرحه 3/343، شرح الكافية الشافية 2/1226، الجنى الداني 487، المغني 84، أبو الحسن بن كيسان وآراؤه في النحو واللغة 178.
وابن كيسان هو: محمّد بن أحمد بن كيسان، المتوفّى سنة 320هـ. ترجمته في: تاريخ العلماء النحويّين 51، إنباه الرواة 3/57.
[390] الفتح لغة قيس وتميم وأسد. انظر: التسهيل 176، شرحه 3/366، الارتشاف 2/641، الجنى الداني 491.
[391] يجوز الاستغناء بـ (أو) عن تكرارها. انظر: معاني القرآن للفراء 1/389- 390، أمالي ابن الشجريّ 3/126- 127، شرح الكافية للرضي 2/345- 346، شرح التسهيل 3/366، الأزهيّة 140، الارتشاف 2/641، الجنى الداني 489.
[392] بينهما فروقٌ أُخَرُ. انظر: الجنى الداني 489، الأشباه والنظائر 4/102.
[393] نقله الإمام أحمد بن يحيى ثعلب. (الارتشاف 2/641) .
[394] ساقطة من نسخة التحقيق.
[395] هذا قول الكسائيّ وهشام بن معاوية. انظر: معاني القرآن للفرّاء 1/72، المسائل العضديّات 161، الصاحبيّ 168، الأزهيّة 130، المساعد لابن عقيل 2/456، الارتشاف 2/654، الجنى الداني 225، المغني 63، البرهان في علوم القرآن 4/180- 181، هشام بن معاوية الضرير، حياته، آراؤه، منهجه 306.
[396] انظر: شرح التسهيل 3/368، الارتشاف 2/643- 644، الجنى الداني 254، المغني 152.
[397] انظر: شرح الكافية للرضيّ 2/379، التسهيل 174، جواهر الأدب 504، الجنى الداني 534، المغني 386.