وزاد الكوفيّون [110] المعيّة، كقوله تعالى:"إلى أموالكم" [111] ، وتأوّله البصريّون على التضمين [112] وزاد بعضهم [113] للتبيين، كقوله تعالى:"السجنُ أحبُّ إليّ" [114] .
ولموافقة اللام، كقوله تعالى:"والأمرُ إليكِ" [115] .
ولموافقة (في) ، كقول النابغة [116] : [2أ]
2-فلا تَتْرُكَنِّي بالوعيدِ كأنّني
إلى النّاسِ مَطْلِيٌّ به القارُ أجربُ [117]
ولموافقة (مِنْ) [118] ، نحو:
أيُسْقَى فلا يَرْوَى إليِّ ابنُ أحمرا [119]
و (عِنْدَ) ، كقول أبي كبير الهذليّ [120] :
4-أم لا سبيلَ إلى الشبابِ وذِكْرِهِ
أشهى إليَّ من الرحيقِ السلسلِ [121]
وكلُّه عند البصريّين متأوّل على التضمين [122]
وتزاد عند الفرّاء [123] ، ومنه قراءة:"تَهْوَى إليهم" [124] ، بفتح الواو [125] .
ومنها (في) :
للظرفيّة حقيقةً، [نحو] : زيدٌ في المسجد، أو مجازًا، كقوله تعالى:"ولكم في القصاص حياةٌ" [126] .
وَزِيدَ للمصاحبة [127] ، كقوله تعالى:"اُدْخُلُوا في أممٍ" [128] .
وللتعليل، كقوله تعالى:"لَمسّكم فيما أخذتم" [129] ، و"لُمتُنّني فيه" [130] .
وللمقايسة، كقوله تعالى:"فما متاعُ الحياةِ الدنيا في الآخرةِ إلا قليلٌ" [131] .
ولموافقة (على) [132] ، كقوله تعالى:"في جُذوعِ النَّخْلِ" [133] .
ولموافقة الباء، أي باء الاستعانة كقوله تعالى:"يَذْرؤُكُم فيه" [134] ، أي: يُكَثِّرُكُمْ به.
ولموافقة (إلى) ، كقوله تعالى:"فَرَدُّوا أيديَهم في أفواههم" [135] .
ولموافقةِ (مِنْ) ، كقوله:
ثلاثينَ شهرًا في ثلاثةِ أحوالِ [136]
وكلُّهُ عند البصريّين مُتَأوّلٌ [137] .
ومنها (الباء) : وتكون زائدةً، وغير زائدةٍ.
فغيرُ الزائدة:
للإلصاق، وهو أصلها، ولا يفارقها، ولم يذكر سيبويه [138] غَيْرَهُ.
وللاستعانة، نحو: كتبتُ بالقلم.
وللمصاحبة: خرجَ زيدٌ بثيابه، ويكنّى عنها أيضًا بباء الحال [139] .
وللسّببِ، كقوله تعالى:"فَبِظُلْمٍ" [140] .
وللقسمِ، نحو: باللهِ.
[110] تأويل مشكل القرآن 571، معاني القرآن للفراء 1/218، شرح التسهيل 3/141، الارتشاف 2/450، الجنى الداني 373، المغني 104.
[111] النساء 4.
[112] كثيرٌ من البصريّين وافقوا الكوفيّين في رأيهم، ومن لم يوافق تأوّل ما ورد على التضمين.
انظر: الجنى الداني 373- 374.
[113] هو ابن مالك في (شرح التسهيل 3/142) ، وانظر: الارتشاف 2/451، الجنى الداني 374.
[114] يوسف 33.
[115] النمل 33.
[116] هو: زياد بن معاوية بن ضباب الذبيانيّ، شاعرٌ جاهليّ.
ترجمته في: الشعر والشعراء 1/157، والأغاني 9/161- 177.
[117] بيت من البحر الطويل من قصيدة له يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر ويمدحه. والبيت في: ديوانه 73، المغني 105، شرح أبياته 2/125، الخزانة 9/465.
[118] هذا رأي الكوفيّين وابن قتيبة، وتبعهم ابن مالك. انظر: شرح التسهيل 3/143، الارتشاف 2/450.
[119] عجز بيت من البحر الطويل لعمرو بن أحمر الباهليّ، وصدره:
تقول وقد عاليتُ بالكُورِ فوقها:
والبيت في: شعر عمرو بن أحمر 84، شرح التسهيل 3/143، الارتشاف 105، والمغني 105، شرح أبياته 2/129.
[120] هو: عامر بن الحليس الهذليّ، صحابيّ جليلٌ.
ترجمته في: الإصابة في تمييز الصحابة 7/162، الشعر والشعراء 2/670.
[121] بيت من البحر الكامل له. (ديوان الهذليّين 2/89) .
وانظر: شرح أشعار الهذليّين 3/1069، أدب الكاتب 540، المغني 105، شرح أبياته 2/136.
[122] الجنى الداني 376.
[123] معاني القرآن 2/78، وانظر: الجنى الداني 376، المغني 105. والفراء هو: يحيى بن زياد بن عبدالله الديلميّ، أبو زكريّا الفراء، المتوفّى سنة 207هـ. ترجمته في: تاريخ العلماء النحويّين 187، إنباه الرواة 4/1- 17.
[124] إبراهيم 37.
[125] هي قراءة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - وزيد بن عليّ، ومحمّد بن عليّ، وجعفر بن محمّد ومجاهد. انظر: معاني القرآن للفراء 2/78، المحتسب 1/364، الكشّاف 2/380، المجمع للطبرسيّ 6/317، البحر المحيط 6/448.
[126] البقرة 179.
[127] زاده الكوفيّون وابن قتيبة وابن مالك.
انظر: أدب الكاتب 343، شرح التسهيل 3/155، والارتشاف 2/446.
[128] الأعراف 38.
[129] الأنفال 103.
[130] يوسف 32.
[131] التوبة 38.
[132] تأويل مشكل القرآن 567.
[133] طه 71.
[134] الشورى 11.
[135] إبراهيم 9.
[136] عجز بيت من البحر الطويل، لامرئ القيس، صدره:
وهلْ يَعِمَنْ مَنْ كانَ أَحْدثُ عَهْدِهِ.
انظر: ديوانه 27، المغني 225، شرح أبياته 4/77.
[137] الكتاب 2/308، معاني الحروف المنسوب للرمّانيّ 96، الجنى الداني 268.
[138] الكتاب 2/304، وانظر: الجنى الداني 102، المغني 137.
[139] معاني الحروف المنسوب للرمّانيّ 36، البيان في غريب إعراب القرآن 1/77، التبيان في إعراب القرآن 1/62، البحر المحيط 1/230، الجنى الداني 104.
[140] النساء 160.