وفي العطفِ بها بعد الماضي خلاف [398] ، وفي الصحيحِ جوازُهُ؛ لورودِهِ، نحو:
42-كأنَّ دِثارًا حَلَّقَتْ / بِلَبُونِهِ [6ب]
عُقابُ تَنُوفَى لا عُقابُ القَواعِلِ [399]
وهذه الأربعةُ تشترك في الإعراب دون المعنى، وشرطُ العطفِ بها وقوعُ المفردِ بعدها.
وزاد الكوفيّون [400] في حروفه (ليس) ، كقوله:
43-لَهَفي عليك لِلَهْفَةٍ من خائفٍ
يبغي جوارك حين ليس مُجيرُ [401]
و (كيف) ، و (أين) ، [و] (هلا) [402] ، كقولهم: ما أكلتُ لحمًا، فكيف شحمًا؟، وما يعجبني لحمٌ، فكيف شحمٌ ؟، جاء زيدٌ، فأين عمرٌو؟ [403] ، وهو عند أصحابنا متأوّل [404] .
وزاد بعضهم [405] (أي) التفسيريّة الواقع بعدها مفردٌ، نحو: جاءني الضرغام، أي: الأسد.
ومنها النداء:
وحُرُوفُهُ: عند البصريّين [406] خمسةٌ: (يا) ، و (أيا) ، و (هيا) ، و (أي) ، وهي للبعيد مسافةً أو حكمًا، والهمزة للقريب فقط، و (وا) للمندوب خاصّةً.
وذهب المبرّدُ إلى أنّ (يا) و (هيا) للبعيد، والهمزة للقريب، و (أي) للمتوسط، و (يا) للجميع. وزاد الكوفيّون [407] في نداءِ البعيد (آ) [408] و (آي) [409] .
ومنها التحضيض:
وَحُرُوفُهُ أربعة [410] : (ألا) ، و (هلا) ، و (لولا) ، و (لوما) .
ولا يليها إلا الفعلُ أو معمولُهُ، نحو: هلا ضَربتَ زيدًا، وهلا زيدًا ضربتَ.
ومنها التنبيه:
وَحُرُوفُهُ [411] : (ألا) ، و (أيا) ، و (ها) ، و (يا) .
ومنها الردع: وحرفُهُ: (كلا) [412] ، وقيل: إنّها بمعنى:
حقًا [413] ، وقيل: بمعنى (سوف) [414] ، وقيل: بمعنى (نَعَمْ) [415] ، وقيل: تكون ردًّا لكلام قبلها، فيجوزُ الوقفُ عليها، وما بعدها استئنافٌ، ولصلة الكلام فهي بمنزلة (أي) [416] ، وقيل: تكون ردًّا للكلام الأوّل، وبمعنى (ألا) الاستفتاحيّة [417] .
ومنها التنفيس:
وَحُرُوفُهُ [418] : (سَوْف) ، و (سَوْ) ، و (سَفَ) ، و (سَيْ) [419] : هذه مُقْتَطَعَةٌ من (سَوْفَ) .
[398] منعه الزجّاجيّ في (حروف المعاني 31) . وانظر: الصاحبيّ 165، رصف المباني 330، الارتشاف 2/645، الجنى الداني 303، المغني 318.
[399] بيتٌ من البحر الطويل لامرئ القيس (ديوانه 94) .
دثار: هو راعي إبل الشاعر، وتنوفى والقواعل: جبلان من جبال طيئ، قرب حائل. انظر: معجم البلدان 2/50، 4/411.
[400] انظر: التسهيل 174، شرحه 3/346، الارتشاف 2/630، الجنى الداني 462، وعزاه ابن عصفور إلى البغداديّين (شرح الجمل 1/225) .
[401] بيت من البحر الكامل للشمردل بن عبدالله الليثيّ (الحماسة البصريّة 1/230) ، وفي (حماسة أبي تمّام 1/470) منسوبٌ للتيميّ، وهو عبدالله بن أيّوب، ويروي: (حين لات مجيرُ) ، والبيت في رثاء منصور بن زياد. انظر: شرح الحماسة للتبريزيّ 3/5، ضرائر الشعر 182، المغني 825، شرح شواهده 2/927، شرح أبياته 7/316.
[402] هذه الثلاث ممّا زاده الكوفيّون أيضًا. وجعل يونس العطف بـ (كيف) خطأ. (الكتاب 1/219) . وانظر: شرح الكتاب للسيرافيّ 2/154ب، شرح جمل الزجّاجيّ لابن عصفور: 1/225، الارتشاف 2/632، شرح أبيات المغني 4/273.
[403] لم يمثّل المؤلّف - رحمه الله - للعطف بـ (هلا) ، ومثاله: جاء زيدٌ، فهلا عمرو. (شرح الجمل 1/225) .
[404] بتقدير فعلٍ، فكأنّك قلت: فكيف آكل شحمًا، و: فكيف يعجبني شحمٌ؟، و: فأين يكون عمرو؟ (شرح الجمل 1/226) .
[405] هم ابن السكاك الخوارزميّ وأبو جعفر أحمد بن صابر وابن مسعود الفرّغانيّ. انظر: شرح التسهيل 3/347، شرح جمل الزجّاجيّ 1/225، الارتشاف 2/631، الجنى الداني 251.
[406] الكتاب 1/325، المقتضب 4/233، الأصول 1/329.
[407] شرح التسهيل 3/386.
[408] حكاها الأخفش والكوفيّون. انظر: شرح التسهيل 3/386، المساعد لابن عقيل 2/482، جواهر الأدب 221، الجنى الداني 249.
[409] حكاها الكسائيّ. (الجنى الداني 250) .
[410] النكت الحسان في شرح غاية الإحسان لأبي حيّان 287.
[411] المصدر السابق.
[412] هذا مذهب الخليل وسيبويه والأخفش والمبرّد وابن قتيبة وعامّة البصريّين.
انظر: الكتاب 2/212، النكت الحسان في شرح غاية الإحسان 287، الجنى الداني 525، المغني 249.
[413] قائله الكسائيّ، وتلميذه نصير بن يوسف الرازيّ، ومحمّد بن أحمد بن واصل البغداديّ، وابن الأنباريّ. انظر: تهذيب اللغة 10/363، شرح كلا وبلى ونعم 24، الجنى الداني 525، المغني 250.
[414] نُسِبَ هذا القول إلى الفرّاء، ومحمّد بن سعدان، وأبي عبدالرحمن اليزيديّ.
انظر: النكت الحسان في شرح غاية الإحسان 287- 288، همع الهوامع 2/75.
[415] هذا قول النضر بن شميل البصريّ. انظر: النكت الحسان في شرح غاية الإحسان 288، الجنى الداني 525، المغني 250.
[416] هذا قول عبدالله بن محمّد الباهليّ. انظر: النكت الحسان في شرح غاية الإحسان 288، الجنى الداني 525- 526.
[417] هذا قول أبي حاتم السجستانيّ، ووافقه الزجّاج وغيره، كذا في: النكت الحسان في شرح غاية الإحسان 288، والجنى الداني 525، وما في كتاب الزجّاج (معاني القرآن وإعرابه) يوافق البصريّين في جعلها للردع والتنبيه، انظر: 3/345، 4/22، 85، 254، 5/221. وانظر: شرح كلا وبلى ونعم 25.
[418] النكت الحسان في شرح غاية الإحسان 288.
[419] الإنصاف 2/646، الارتشاف 2/7، الجنى الداني 431، المغني 185.