الصفحة 27 من 46

وأمّا (لات) فتاؤها زائدةٌ، كـ (ثُمّتَ) و (رُبّتَ) ، وقال ابن أبي الربيع [359] : (( إنّ أصلَها(لَيس) ، فَقُلبتْ ياؤها ألفًا، وأُبْدِلَتْ سينُها تاءً )).

ويقوّي هذا قولُ سيبويه: إنّ اسمَها مضمرٌ فيها [360] ، ولا يُضْمَرُ إلا في الأفعال.

وتختصّ بالحينِ أو مرادفِهِ، كقوله تعالى:"ولاتَ حينَ مناصٍ" [361] ، وكقول رجلٍ من طيئٍ [362] :

38-نَدِمَ البُغاةُ ولاتَ ساعةَ مَنْدَمٍ

والبغيُ مَرْتَعُ مُبْتَغِيهِ وَخِيمُ [363]

وغلب إضمارُ اسمها وإظهارُ خبرها، وقد يرفعون بها الاسم، ويحذفون الخبر، ومنه قراءة:"ولات حينُ مناصٍ"برفعه [364] .

[إنْ]

وأمّا (إنِ) النافية فأكثر البصريّين أنّها لا تعمل عمل (إنّ) [365] ، وَيُنْشَدُ على إعمالها:

39-إنْ هو مستوليًا على أحدٍ

إلا على أضعفِ المجانينِ [366]

الباب الثاني: في تقسيم الحروف بحسب ألقابها [367] .

وتنتهي إلى خمسين، فمنها:

(الواو) : للجمع المطلق [368] ، لا للترتيب، خلافًا لبعض الكوفيّين [369] .

و (الفاء) للتعقيب، وقيل: تأتي لمطلق الجمع كالواو [370] ، وقيل بذلك [6أ] في الأماكن [371] ، نحو: نزل المطر بمكان كذا فكذا، وقيل: إنّها تأتي بمعنى (حتّى) [372] ، كقوله تعالى:"فهم فيه شركاء" [373] .

وقيل: إنّها تأتي زائدة [374] ، وقد يصحبها معنى السبب، نحو: زنى ماعزٌ - رضي الله عنه [375] - فَرُجِمَ.

و (ثمّ) : للمهلة، وقيل: تأتي لمطلق الجمع كالواو [376] .

و (حتّى) : لمطلق الجمع، كالواو، وقيل: للترتيب [377] .

وشرطها: أن يكون ما بعدها جزءًا ممّا قبلها، نحو: قَدِمَ الحاجُّ حتّى المشاةُ، أو ملابِسَهُ، نحو: خرج الصيّادون حتّى كلابُهم.

وهذه الأربعةُ تشتركُ في الإعراب والمعنى.

و (أو) للشكِّ: نحو: جاء زيدٌ أو عمرٌو.

وللإبهامِ، كقوله تعالى:"أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا" [378] .

أو للتفصيلِ [379] ، كقوله تعالى:"وقالوا كونوا هودًا أو نصارى" [380] .

[359] الملخّص في ضبط قوانين العربيّة 273.

[360] الكتاب 1/28.

[361] سورة (ص) 3.

[362] طيئ: قبيلة عظيمة من كهلان من القحطانيّة، وهي تنتسب إلى طيئ بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. انظر: معجم قبائل العرب 2/689- 692.

[363] بيتٌ من البحر الكامل، مختلفٌ في نسبته، فقيل: إنّه لمحمّد بن عيسى بن طلحة التميميّ، وقيل: إنّه للمهلهل بن مالك الكناني، وقيل غير ذلك، ولا أرجّح الأوّل: لأنّي أظنّ أنّه ألبس على من قال هذا بيت محمّد بن عيسى الذي ورد في (معجم الشعراء 414) وهو قوله:

لا تعجلْ على أحدٍ بظلمٍ

فإنّ الظلمَ مَرْتَعُهُ وخيمُ

والبيت المستشهد به في: شرح الألفيّة لابن عقيل 1/320، المساعد 1/283، جواهر الأدب 308، المقاصد النحويّة 2/146، خزانة الأدب 4/175.

[364] رفع (حين) قراءة قرأ بها أبو السمال وعيسى بن عمر.

انظر: الكتاب 1/28، معاني القرآن للأخفش 2/453، الأصول في النحو 1/112، إعراب القرآن للنّحّاس 2/781، الكشّاف 2/359، البحر المحيط 9/136- 137.

[365] أجاز إعمالها سيبويه، والكسائيّ، والمبرّد، وابن السرّاج، والفارسيّ، وابن جنّي، وأكثر الكوفيّين، ومنعه الفرّاء، وجمهور البصريّين.

انظر: الكتاب 1/475، 2/305، المقتضب 2/362، الأصول في النحو 1/235- 236، المحتسب 1/270، الارتشاف 2/109، النكت الحسان 78، الجنى الداني 229.

[366] بيت من البحر المنسرح لم أعثر على قائله.

والبيت في: الأزهية 46، رصف المباني 190، تلخيص الشواهد 306، الجنى الداني 230، الخزانة 4/166.

[367] المصدر الرئيس للمؤلف في هذا الباب هو كتاب أبي حيّان الأندلسيّ (النكت الحسان في شرح غاية الإحسان) .

[368] الكتاب 2/304، المقتضب 1/10، الإيضاح العضديّ 285.

[369] عُزِي هذا الرأي لثعلب والفرّاء وهشام بن معاوية، وما في (مجالس ثعلب 2/386) وفي (معاني القرآن للفرّاء 1/396) يخالفه. انظر: الارتشاف 2/633، الجنى الداني 188- 190، المغني 464.

[370] قاله الفرّاء وسائر الكوفيّين. انظر: معاني القرآن 1/371، رصف المباني 440، الارتشاف 2/636، الجنى الداني 121، المغني 214.

[371] هذا رأي الجرميّ. انظر: الارتشاف 2/636، الجنى الداني 122، المغني 214.

[372] الجنى الداني 131.

[373] الأنعام 139.

[374] قاله الأخفش. انظر: معاني القرآن له 124- 125، إيضاح الشعر 361، المسائل البغداديّات 309، الحجّة للفارسيّ 1/43، سر الصناعة 1/260.

[375] هو: ماعز بن مالك الأسلميّ - رضي الله عنه -، صحابيّ، ترجمته في: الإصابة في تمييز الصحابة 9/31.

[376] هذا قول الفرّاء وقطرب. انظر: معاني القرآن 1/396، شرح الكتاب للسيرافيّ 2/152أ، الارتشاف 2/638، الجنى الداني 406، المغني 160.

[377] هذا رأي الزمخشريّ. (المفصّل 404) .

[378] يونس 24.

[379] في نسخة التحقيق: (للفصل) .

[380] البقرة 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت