وأمّا (لات) فتاؤها زائدةٌ، كـ (ثُمّتَ) و (رُبّتَ) ، وقال ابن أبي الربيع [359] : (( إنّ أصلَها(لَيس) ، فَقُلبتْ ياؤها ألفًا، وأُبْدِلَتْ سينُها تاءً )).
ويقوّي هذا قولُ سيبويه: إنّ اسمَها مضمرٌ فيها [360] ، ولا يُضْمَرُ إلا في الأفعال.
وتختصّ بالحينِ أو مرادفِهِ، كقوله تعالى:"ولاتَ حينَ مناصٍ" [361] ، وكقول رجلٍ من طيئٍ [362] :
38-نَدِمَ البُغاةُ ولاتَ ساعةَ مَنْدَمٍ
والبغيُ مَرْتَعُ مُبْتَغِيهِ وَخِيمُ [363]
وغلب إضمارُ اسمها وإظهارُ خبرها، وقد يرفعون بها الاسم، ويحذفون الخبر، ومنه قراءة:"ولات حينُ مناصٍ"برفعه [364] .
[إنْ]
وأمّا (إنِ) النافية فأكثر البصريّين أنّها لا تعمل عمل (إنّ) [365] ، وَيُنْشَدُ على إعمالها:
39-إنْ هو مستوليًا على أحدٍ
إلا على أضعفِ المجانينِ [366]
الباب الثاني: في تقسيم الحروف بحسب ألقابها [367] .
وتنتهي إلى خمسين، فمنها:
(الواو) : للجمع المطلق [368] ، لا للترتيب، خلافًا لبعض الكوفيّين [369] .
و (الفاء) للتعقيب، وقيل: تأتي لمطلق الجمع كالواو [370] ، وقيل بذلك [6أ] في الأماكن [371] ، نحو: نزل المطر بمكان كذا فكذا، وقيل: إنّها تأتي بمعنى (حتّى) [372] ، كقوله تعالى:"فهم فيه شركاء" [373] .
وقيل: إنّها تأتي زائدة [374] ، وقد يصحبها معنى السبب، نحو: زنى ماعزٌ - رضي الله عنه [375] - فَرُجِمَ.
و (ثمّ) : للمهلة، وقيل: تأتي لمطلق الجمع كالواو [376] .
و (حتّى) : لمطلق الجمع، كالواو، وقيل: للترتيب [377] .
وشرطها: أن يكون ما بعدها جزءًا ممّا قبلها، نحو: قَدِمَ الحاجُّ حتّى المشاةُ، أو ملابِسَهُ، نحو: خرج الصيّادون حتّى كلابُهم.
وهذه الأربعةُ تشتركُ في الإعراب والمعنى.
و (أو) للشكِّ: نحو: جاء زيدٌ أو عمرٌو.
وللإبهامِ، كقوله تعالى:"أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا" [378] .
أو للتفصيلِ [379] ، كقوله تعالى:"وقالوا كونوا هودًا أو نصارى" [380] .
[359] الملخّص في ضبط قوانين العربيّة 273.
[360] الكتاب 1/28.
[361] سورة (ص) 3.
[362] طيئ: قبيلة عظيمة من كهلان من القحطانيّة، وهي تنتسب إلى طيئ بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. انظر: معجم قبائل العرب 2/689- 692.
[363] بيتٌ من البحر الكامل، مختلفٌ في نسبته، فقيل: إنّه لمحمّد بن عيسى بن طلحة التميميّ، وقيل: إنّه للمهلهل بن مالك الكناني، وقيل غير ذلك، ولا أرجّح الأوّل: لأنّي أظنّ أنّه ألبس على من قال هذا بيت محمّد بن عيسى الذي ورد في (معجم الشعراء 414) وهو قوله:
لا تعجلْ على أحدٍ بظلمٍ
فإنّ الظلمَ مَرْتَعُهُ وخيمُ
والبيت المستشهد به في: شرح الألفيّة لابن عقيل 1/320، المساعد 1/283، جواهر الأدب 308، المقاصد النحويّة 2/146، خزانة الأدب 4/175.
[364] رفع (حين) قراءة قرأ بها أبو السمال وعيسى بن عمر.
انظر: الكتاب 1/28، معاني القرآن للأخفش 2/453، الأصول في النحو 1/112، إعراب القرآن للنّحّاس 2/781، الكشّاف 2/359، البحر المحيط 9/136- 137.
[365] أجاز إعمالها سيبويه، والكسائيّ، والمبرّد، وابن السرّاج، والفارسيّ، وابن جنّي، وأكثر الكوفيّين، ومنعه الفرّاء، وجمهور البصريّين.
انظر: الكتاب 1/475، 2/305، المقتضب 2/362، الأصول في النحو 1/235- 236، المحتسب 1/270، الارتشاف 2/109، النكت الحسان 78، الجنى الداني 229.
[366] بيت من البحر المنسرح لم أعثر على قائله.
والبيت في: الأزهية 46، رصف المباني 190، تلخيص الشواهد 306، الجنى الداني 230، الخزانة 4/166.
[367] المصدر الرئيس للمؤلف في هذا الباب هو كتاب أبي حيّان الأندلسيّ (النكت الحسان في شرح غاية الإحسان) .
[368] الكتاب 2/304، المقتضب 1/10، الإيضاح العضديّ 285.
[369] عُزِي هذا الرأي لثعلب والفرّاء وهشام بن معاوية، وما في (مجالس ثعلب 2/386) وفي (معاني القرآن للفرّاء 1/396) يخالفه. انظر: الارتشاف 2/633، الجنى الداني 188- 190، المغني 464.
[370] قاله الفرّاء وسائر الكوفيّين. انظر: معاني القرآن 1/371، رصف المباني 440، الارتشاف 2/636، الجنى الداني 121، المغني 214.
[371] هذا رأي الجرميّ. انظر: الارتشاف 2/636، الجنى الداني 122، المغني 214.
[372] الجنى الداني 131.
[373] الأنعام 139.
[374] قاله الأخفش. انظر: معاني القرآن له 124- 125، إيضاح الشعر 361، المسائل البغداديّات 309، الحجّة للفارسيّ 1/43، سر الصناعة 1/260.
[375] هو: ماعز بن مالك الأسلميّ - رضي الله عنه -، صحابيّ، ترجمته في: الإصابة في تمييز الصحابة 9/31.
[376] هذا قول الفرّاء وقطرب. انظر: معاني القرآن 1/396، شرح الكتاب للسيرافيّ 2/152أ، الارتشاف 2/638، الجنى الداني 406، المغني 160.
[377] هذا رأي الزمخشريّ. (المفصّل 404) .
[378] يونس 24.
[379] في نسخة التحقيق: (للفصل) .
[380] البقرة 135.