و (ربّ) عندهم كالحرف الزائد، فيحكم على موضع مجرورها بالرفع على الابتداء إن كان الفعل الذي بعدها رافعًا ضميرَهُ، نحو: ربّ رجلٍ قام، أو سَببَيَّهُ نحو: ربّ رجلٍ أكرمَ أخوه عمرًا، وبالنصب إن اقتضاه الفعل الذي بعدها مفعولًا، ولم يأخذه، نحو: رُبّ رجلٍ أكرمتُ.
وبالوجهين / إن كان مشغولًا بضمير مجرورها أو سببيّه نصبًا، نحو: [3ب] ربّ رجل أكرمتُهُ وأكرمتُ أخاه، ويجوز العطف على مجرورها لفظًا وموضعها.
ومنها (خلا) ، و (عدا) ، و (حاشا) في باب الاستثناء، ومعناها معنى (إلا) .
وتكون أيضًا (خلا) [242] و (عدا) فعلًا إذا انتصب ما بعدهما، نحو: قام القوم خلا زيدًا، وعدا زيدًا.
و (حاشا) عند سيبويه [243] لا تكون إلا حرفًا جارًّا، وسَمِعَ غيرُه [244] النصبَ بها، فتكون فعلًا [245] : (اللهمَّ اغْفِرْ لي ولمن يسمع حاشا الشيطانَ وأبا الأصبع) [246] .
ومنها (مُذْ) ، و (مُنْذُ) : والمشهور أنّهما حرفان إذا انجرّ ما بعدهما، واسمان إذا ارتفع، وقيل: اسمان مطلقًا، وقيل: حرفان مطلقًا [247] .
ومعناهما ابتداءُ الغايةِ إن كان ما بعدهما غيرَ معدودٍ، [و] كان حالًا، نحو: ما رأيته مذ اليومُ، أي: أوّلُ انقطاعِ الرؤيةِ.
والغايةُ إن كان معدودًا، نحو: ما رأيته مذ يومان، أو ماضيًا غيرَ معدودٍ، نحو: ما رأيته مذ يومُ الجمعةِ، أي: أمَدُ انقطاعِ رؤيتي له يومان، أو يومُ الجمعةِ إلى الآن.
وعامّة العرب على الجرّ بهما إنْ كان [ما بعدهما] [248] حالًا، نحو: مذ الساعة.
وإن كان ماضيًا، والكلمة (مذ) ، فالرفعُ، وَقلَّ [249] الجرُّ، أو (منذ) فالجرّ، وَقَلَّ الرفعُ. وإن انجرَّ ما بعدهما [250] بما قبلهما، وكان الكلامُ جملةً واحدةً.
وإذا ارتفع فالصحيح أنّه خبرٌ عن (مذ) و (منذ) [251] ، ومعناهما: أمدٌ، أو أوّلُ [252] ، وقيل: هو مبتدأ، و (مذ) و (منذ) خبران [253] .
[242] في المخطوطة: (خلاف) . وهذا تصحيف.
[243] الكتاب 1/377، 395، الإنصاف 1/278.
[244] في المخطوطة: (غير) . والمقصود بمن سمع النصب هم: أبو زيد الأنصاريّ. والفرّاء، والأخفش، وأبو عمرو الشيبانيّ، وابن خروف. انظر: الجنى الداني 513.
[245] أي: تكون حرفَ جرٍّ، وفعلًا، وهذا مذهب الجرميّ والمبرّد والزجّاج والأخفش. (الجنى الداني 513، المغني 165، ويرى الكسائيّ والمازنيّ والفرّاء أنّها فعلٌ لا غيرُ،(جواهر الأدب 524) .
[246] حكاه أبو عثمان المازنيّ عن أبي زيد الأنصاريّ عن أحد الأعراب. انظر: الأصول 1/228، المحتسب 1/342، شرح الألفيّة لابن عقيل 2/239.
ويروى أيضًا: (الأصبغ) بالغين. انظر: رصف المباني 255، شرح المفصّل لابن يعيش 2/85، شرح التسهيل 2/306، شرح الألفيّة لابن الناظم 310، شرح الكافية 1/244، النكت الحسان 104، الجنى الداني 513، المغني 165، التصريح 1/365.
[247] الجنى الداني 309، 464.
[248] زيادة من (النكت الحسان 114، والجنى الداني 464) .
[249] في نسخة (التحقيق:(وقيل) ، والتصحيح من (النكت الحسان 114) .
[250] في نسخة التحقيق: (معلقا) ، والتصحيح من (النكت الحسان 114) .
[251] هذا رأي المبرّد وابن السرّاج والفارسيّ وسائر البصريّين كما في (الإنصاف 1/382) . وانظر: المسائل المنثورة للفارسيّ 174، مغني اللبيب 442.
[252] النكت الحسان 114.
[253] هذا رأي الأخفش والزجّاج والزجّاجيّ. انظر: النكت الحسان 114، مغني اللبيب 442.