الصفحة 18 من 46

[على] ومنها (على) : وتكون اسمًا إذا دخل عليها حرفُ جرٍّ، نحو:

17-غَدَتْ مِنْ عليه [191] .

وإذا تعدّتْ فعلَ المخاطب إلى ضميره المتّصل، نحو:

18-هَوِّنْ عليكَ [192] .

وتكون فعلًا إذا رفعتِ الفاعلَ، نحو قوله تعالى:"إنّ فرعون علا في الأرض" [193] .

وفيما عداهما حرفٌ، وقيل [194] : إنّها اسمٌ إذا انجرَّ متعلّقُها مطلقًا، قال بعضهم [195] : وهو مذهبُ سيبويه [196] .

معناها الاستعلاءُ حقيقةً، كقوله تعالى:"كلّ مَنْ عليها فانٍ" [197] ومجازًا:"فضّلنا بعضَهم على بعضٍ" [198] .

وزاد بعضهم [199] لموافقة (عن) ، نحو: بَعُدَ عليَّ.

والباء، كقوله تعالى:"حقيقٌ علي أنْ لا أقولَ" [200] .

و (في) ، كقوله تعالى:"على مُلْكِ سليمان" [201] .

و (مِنْ) [202] ، كقوله تعالى:"إلا على أزواجهم" [203] .

وللمصاحبة، كقوله تعالى:"وآتى المالَ على حُبِّهِ [204] " [205] .

وللتعليل، كقوله تعالى:"على ما هداكم" [206] .

وتُزَادُ عند بعضهِمْ [207] ، نحو قوله:

19-أبى اللهُ إلا أنَّ سرحةَ مالكٍ

على كلِّ أفنانِ العِضاهِ تروقُ [208]

ومنها (الكاف) : للتشبيه، وزِيدَ للتعليل [209] ، كقوله تعالى:"كما هداكم" [210] ولموافقة (على) [211] ، نحو قول بعض العرب [212] : كيف أصبحتَ ؟ فقال: [3أ] كخيرٍ [213] ، حكاه الفراء [214] .

وتزاد إنْ أُمِنَ اللبس، كقوله تعالى:"ليس كمثله شيء" [215] .

ولا تجرّ إلا الظاهر في السَّعة، ومذهب سيبويه [216] أنّها حرفٌ إلا في الضرورة [217] ، كقوله:

20-أتنتهونَ ولن ينهى ذوي شَطَطٍ

كالطعنِ يَذْهَبُ فيه الزيتُ والفُتُلُ [218]

وأبو الحسن الأخفش [219] يجوّز أن تكون اسمًا في فصيح الكلام.

وإن كانت حرفًا فقيل: لا تتعلّق بشيء [220] ، كالحروف الزائدة، نحو: ما زيدٌ بقائمٍ، وكـ (لعلّ) ، و (لولا) إذا جرّ بهما، وقيل: كغير ما ذُكِرَ من الحروف [221] .

[191] من بيتٍ من البحر الطويل لمزاحم بن الحارث العقيليّ، والبيت بكماله:

غدتْ من عليه بعدما تمّ ظِمْؤها

تَصِلُّ وعنْ قيضٍ بزيزاء مَجْهَلِ

انظر: شرح أبيات المغني 3/265.

[192] من بيت من البحر المتقارب لبشر بن منقذ المعروف بالأعور الشنّيّ، والبيت بكماله:

هوّنْ عليكَ فإنّ الأمور بكفِّ الإله مقاديرها

انظر: الحماسة البصريّة 2/2، الكتاب 1/31، شرح أبيات المغني 2/269.

[193] القصص 4.

[194] قائلوه هم: أبو الحسين بن الطراوة، ومحمّد بن أحمد بن طاهر، وابن خروف، وأبو الحجّاج يوسف بن معزوز القيسيّ، وأبو عليّ عمر بن عبدالمجيد الرُّنديّ، وأبو عليّ الشلوبين في أحد قوليه.

انظر: الإرتشاف 2/451، منهج السالك في الكلام على ألفيّة ابن مالك 231، النكت الحسان في شرح غاية الإحسان 109- 110، الجنى الداني 442.

[195] هم المذكورون في الحاشية السابقة، انظر مصادرها.

[196] قال في (الكتاب 2/310) عن (على) : (( وهو اسمٌ، ولا يكون إلا ظرفًا... ) ).

[197] الرحمن 26.

[198] البقرة 253.

[199] هذا محلّ اتفاقٍ بين النحويّين. انظر: رصف المباني 434، شرح التسهيل 2/163، الارتشاف 2/453، الجنى الداني 445، المغني 191.

[200] الأعراف 105.

[201] البقرة 102.

[202] تأويل مشكل القرآن 573.

[203] المؤمنون 6، المعارج 30.

[204] في المخطوطة: (وآتى المال على حبّه مسكينًا) ، وليس في القرآن آية هكذا.

[205] البقرة 177.

[206] البقرة 185، الحجّ 37.

[207] ابن مالك في (شرح التسهيل 2/165) ، أما سيبويه فمنع زيادتها (الكتاب 1/17) . وانظر: الجنى الداني 447.

[208] بيتٌ من البحر الطويل لحميد بن ثور في (ديوانه: 41) .

وانظر: ضرائر الشعر لابن عصفور 66، المغني 192، شرح أبياته 3/247.

[209] نُقِلَ عن الأخفش، وذكره ابن برهان وابن مالك وأبو حيّان.

انظر: شرح التسهيل 2/173، الارتشاف 2/438، البحر المحيط 2/299، الجنى الداني 135- 136.

[210] البقرة 198.

[211] زاده ابن مالك في (التسهيل 147) ، وانظر: شرحه له 3/170، الجنى الداني 136.

[212] يُعزى هذا القول إلى العجّاج بن رؤبة. انظر: رصف المباني 276، الجنى الداني 136.

[213] سرّ صناعة الإعراب 1/320، شرح التسهيل 3/170، المغني 235.

[214] معاني القرآن 1/466.

[215] الشورى 11.

[216] الكتاب 1/13، 203.

[217] ضرورة الشعر للسيرافيّ 160، المقتضب 4/140، الأصول في النحو 1/438.

[218] بيتُ من البحر البسيط للأعشى، وروايته في (ديوانه 113) : هل تنتهون... ولا ينهى.

[219] انظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/477، جواهر الأدب 144، النكت الحسان 111، الجنى الداني 132، المغني 239، وقد وافق الأخفش في وقوعها اسمًا جَمْعٌ من العلماء، منهم: الفارسيّ (الإيضاح العضديّ 260) ، وابن جنّي (سرّ الصناعة 1/282) ، والزمخشريّ (الكشّاف 4/313- 314) ، الجزوليّ (المقدّمة الجزوليّة في النحو 123) ، وابن يعيش (شرح المفصّل 8/43) ، والأنباريّ (أسرار العربيّة 257- 258) .

ولكنّ الأخفش في كتابه (معاني القرآن 2/303، يرى أنّها زائدة.

[220] هذا رأي الأخفش والفارسيّ وابن عصفور، انظر: البحر المحيط 1/423، منهج السالك 253، الجنى الداني 137.

[221] أي: إنّها كسائر حروف الجرّ في تعلّقها بالفعل أو ما في معناه. (الجنى الداني 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت