[على] ومنها (على) : وتكون اسمًا إذا دخل عليها حرفُ جرٍّ، نحو:
17-غَدَتْ مِنْ عليه [191] .
وإذا تعدّتْ فعلَ المخاطب إلى ضميره المتّصل، نحو:
18-هَوِّنْ عليكَ [192] .
وتكون فعلًا إذا رفعتِ الفاعلَ، نحو قوله تعالى:"إنّ فرعون علا في الأرض" [193] .
وفيما عداهما حرفٌ، وقيل [194] : إنّها اسمٌ إذا انجرَّ متعلّقُها مطلقًا، قال بعضهم [195] : وهو مذهبُ سيبويه [196] .
معناها الاستعلاءُ حقيقةً، كقوله تعالى:"كلّ مَنْ عليها فانٍ" [197] ومجازًا:"فضّلنا بعضَهم على بعضٍ" [198] .
وزاد بعضهم [199] لموافقة (عن) ، نحو: بَعُدَ عليَّ.
والباء، كقوله تعالى:"حقيقٌ علي أنْ لا أقولَ" [200] .
و (في) ، كقوله تعالى:"على مُلْكِ سليمان" [201] .
و (مِنْ) [202] ، كقوله تعالى:"إلا على أزواجهم" [203] .
وللمصاحبة، كقوله تعالى:"وآتى المالَ على حُبِّهِ [204] " [205] .
وللتعليل، كقوله تعالى:"على ما هداكم" [206] .
وتُزَادُ عند بعضهِمْ [207] ، نحو قوله:
19-أبى اللهُ إلا أنَّ سرحةَ مالكٍ
على كلِّ أفنانِ العِضاهِ تروقُ [208]
ومنها (الكاف) : للتشبيه، وزِيدَ للتعليل [209] ، كقوله تعالى:"كما هداكم" [210] ولموافقة (على) [211] ، نحو قول بعض العرب [212] : كيف أصبحتَ ؟ فقال: [3أ] كخيرٍ [213] ، حكاه الفراء [214] .
وتزاد إنْ أُمِنَ اللبس، كقوله تعالى:"ليس كمثله شيء" [215] .
ولا تجرّ إلا الظاهر في السَّعة، ومذهب سيبويه [216] أنّها حرفٌ إلا في الضرورة [217] ، كقوله:
20-أتنتهونَ ولن ينهى ذوي شَطَطٍ
كالطعنِ يَذْهَبُ فيه الزيتُ والفُتُلُ [218]
وأبو الحسن الأخفش [219] يجوّز أن تكون اسمًا في فصيح الكلام.
وإن كانت حرفًا فقيل: لا تتعلّق بشيء [220] ، كالحروف الزائدة، نحو: ما زيدٌ بقائمٍ، وكـ (لعلّ) ، و (لولا) إذا جرّ بهما، وقيل: كغير ما ذُكِرَ من الحروف [221] .
[191] من بيتٍ من البحر الطويل لمزاحم بن الحارث العقيليّ، والبيت بكماله:
غدتْ من عليه بعدما تمّ ظِمْؤها
تَصِلُّ وعنْ قيضٍ بزيزاء مَجْهَلِ
انظر: شرح أبيات المغني 3/265.
[192] من بيت من البحر المتقارب لبشر بن منقذ المعروف بالأعور الشنّيّ، والبيت بكماله:
هوّنْ عليكَ فإنّ الأمور بكفِّ الإله مقاديرها
انظر: الحماسة البصريّة 2/2، الكتاب 1/31، شرح أبيات المغني 2/269.
[193] القصص 4.
[194] قائلوه هم: أبو الحسين بن الطراوة، ومحمّد بن أحمد بن طاهر، وابن خروف، وأبو الحجّاج يوسف بن معزوز القيسيّ، وأبو عليّ عمر بن عبدالمجيد الرُّنديّ، وأبو عليّ الشلوبين في أحد قوليه.
انظر: الإرتشاف 2/451، منهج السالك في الكلام على ألفيّة ابن مالك 231، النكت الحسان في شرح غاية الإحسان 109- 110، الجنى الداني 442.
[195] هم المذكورون في الحاشية السابقة، انظر مصادرها.
[196] قال في (الكتاب 2/310) عن (على) : (( وهو اسمٌ، ولا يكون إلا ظرفًا... ) ).
[197] الرحمن 26.
[198] البقرة 253.
[199] هذا محلّ اتفاقٍ بين النحويّين. انظر: رصف المباني 434، شرح التسهيل 2/163، الارتشاف 2/453، الجنى الداني 445، المغني 191.
[200] الأعراف 105.
[201] البقرة 102.
[202] تأويل مشكل القرآن 573.
[203] المؤمنون 6، المعارج 30.
[204] في المخطوطة: (وآتى المال على حبّه مسكينًا) ، وليس في القرآن آية هكذا.
[205] البقرة 177.
[206] البقرة 185، الحجّ 37.
[207] ابن مالك في (شرح التسهيل 2/165) ، أما سيبويه فمنع زيادتها (الكتاب 1/17) . وانظر: الجنى الداني 447.
[208] بيتٌ من البحر الطويل لحميد بن ثور في (ديوانه: 41) .
وانظر: ضرائر الشعر لابن عصفور 66، المغني 192، شرح أبياته 3/247.
[209] نُقِلَ عن الأخفش، وذكره ابن برهان وابن مالك وأبو حيّان.
انظر: شرح التسهيل 2/173، الارتشاف 2/438، البحر المحيط 2/299، الجنى الداني 135- 136.
[210] البقرة 198.
[211] زاده ابن مالك في (التسهيل 147) ، وانظر: شرحه له 3/170، الجنى الداني 136.
[212] يُعزى هذا القول إلى العجّاج بن رؤبة. انظر: رصف المباني 276، الجنى الداني 136.
[213] سرّ صناعة الإعراب 1/320، شرح التسهيل 3/170، المغني 235.
[214] معاني القرآن 1/466.
[215] الشورى 11.
[216] الكتاب 1/13، 203.
[217] ضرورة الشعر للسيرافيّ 160، المقتضب 4/140، الأصول في النحو 1/438.
[218] بيتُ من البحر البسيط للأعشى، وروايته في (ديوانه 113) : هل تنتهون... ولا ينهى.
[219] انظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/477، جواهر الأدب 144، النكت الحسان 111، الجنى الداني 132، المغني 239، وقد وافق الأخفش في وقوعها اسمًا جَمْعٌ من العلماء، منهم: الفارسيّ (الإيضاح العضديّ 260) ، وابن جنّي (سرّ الصناعة 1/282) ، والزمخشريّ (الكشّاف 4/313- 314) ، الجزوليّ (المقدّمة الجزوليّة في النحو 123) ، وابن يعيش (شرح المفصّل 8/43) ، والأنباريّ (أسرار العربيّة 257- 258) .
ولكنّ الأخفش في كتابه (معاني القرآن 2/303، يرى أنّها زائدة.
[220] هذا رأي الأخفش والفارسيّ وابن عصفور، انظر: البحر المحيط 1/423، منهج السالك 253، الجنى الداني 137.
[221] أي: إنّها كسائر حروف الجرّ في تعلّقها بالفعل أو ما في معناه. (الجنى الداني 137) .