وللتبيين، وهي واقعةٌ بعد أسماء الأفعال والمصادر، نحو: سقيًا [166] لزيدٍ، وكقوله تعالى:"هَيْتَ لك" [167] .
وللصيرورة، كقوله تعالى:"ليكون لهم عدوًّا وحزنًا" [168] .
وللانتهاء، كقوله تعالى:"كلٌّ يجري لأجلٍ مسمّى" [169] . [2ب]
وللاستعلاء، كقوله تعالى:"يخرون للأذقان" [170] .
ولموافقة (في) الظرفيّة، كقوله تعالى:"ونضع الموازينَ القسطَ ليوم القيامة" [171] .
و (عِنْدَ) نحو: كتبتُهُ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ.
و (بَعْدَ) ، كقوله تعالى:"لِدُلوكِ الشّمسِ" [172] .
أو (مع) ، نحو:
13-فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكًا
لطولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ ليلةً معا [173]
و (مِنْ) ، نحو قول جرير [174] :
14-لنا الفضلُ في الدنيا وأنفُكَ راغمٌ
ونحن لكم يومَ القيامةِ أفضلُ [175]
وتُزادُ مع معمول مقدّم على فعله لعمله، كقوله تعالى:"للرؤيا تعبرون" [176] .
وقد تُزادُ مع التأخير، كقوله تعالى:"رَدِفَ لكم" [177] .
وتُزادُ مع معمول ما أشبَهَ الفعلَ مُقدَّمًا ومؤخَّرًا، كقوله تعالى:"مُصدِّقًا لما معكم" [178] .
ولا تُزادُ إلا مع معمولِ عاملٍ متعدٍ إلى واحدٍ. وتُزادُ بين المضاف والمضاف إليه، نحو: لا أبا لك، ذَكَرَهُ ابنُ عصفور [179] .
ولم يذكرْ سيبويه [180] ، ولا الفارسيُّ زيادتَها، وذكَرَها [181] المبرّدُ [182] .
ومنها (عَنْ) : وتكون اسمًا ظرفًا إذا دخل عليها حرف جرّ، نحو: جلس من عن يمينه، وإذا تعدّى فعل المخاطب إلى ضميره المتّصل، نحو:
15-دَعْ عنكَ نَهْبًا [183] .
وما عدا هذين فهي فيه حروفٌ.
ومعناها المجاوزة، نحو: رميتُ عنه.
وزِيدَ في معناها البدل [184] ، كقوله تعالى:"يومًا لا تجزي [185] نفسٌ عن نفسٍ شيئًا" [186] .
وللاستعلاء:"وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك" [187] .
وللبعديّة، كقوله تعالى:"لتركبنّ طبقًا عن طبق" [188] .
وللظرفيّة، كقوله:
16-وآسِ سَراةَ القومِ حيثُ [189] لقيتَهم
ولا تكُ عن حَمْلِ الرِّباعةِ وانِيا [190] .
أي: في حَمْلِ.
[166] في النسخة: (سقينا) .
[167] يوسف 23.
[168] القصص 8.
[169] الرعد 2، فاطر 13، الزمر 5.
[170] الإسراء 107.
[171] الأنبياء 47.
[172] الإسراء 78.
[173] بيت من البحر الطويل لمتمّم بن نويرة يرثي فيه أخاه مالكًا. (شعرها: 112) .
[174] هو: جرير بن عطيّة بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبيّ اليربوعي، المتوفّى سنة 110هـ.
ترجمته في: الشعر والشعراء 1/464، وفيات الأعيان 1/321.
[175] بيتٌ من البحر الطويل له، من قصيدة يهجو بها الأخطل. (شرح ديوان جرير 457) .
[176] يوسف 43.
[177] النمل 72.
[178] البقرة 41، النساء 47.
[179] شرح جمل الزجّاجي 2/515.
وابن عصفور هو: عليّ بن مؤمن بن محمّد بن عليّ، أبو الحسن النحويّ الحضرميّ الإشبيليّ، المتوفّى سنة 669هـ.
ترجمته في: صلة الصلة لابن الزبير 142، فوات الوفيات 3/109.
[180] بل ذكرها سيبويه (الكتاب 1/345- 346) ، ومثّل لها بقولهم: (لا أبا لك) ، واستشهد عليها بقول النابغة الذبيانيّ:
قالتْ بنو عامرٍ: خالُوا بني أسدٍ
يا بؤسَ للجهلِ ضرّارًا لأقوامِ
[181] في نسخة التحقيق: (ذكره) .
[182] الكامل 3/1140.
[183] جزء من بيت من البحر الطويل لامرئ القيس، والبيت بكماله:
دعْ عنك نهبًا صِيحَ في حجراته
ولكنْ حديثًا ما حديثُ الرواحلِ
انظر: ديوانه 94، المغني 200، شرح أبياته 3/315.
[184] زاده مَنْ سوى البصريّين. انظر: المغني 196، الجنى الداني 261.
[185] في نسخة التحقيق: (يوم لا يجزي) ، وليس في القرآن آية ولا قراءةٌ بهذا النصّ.
[186] البقرة 48، 123.
[187] هود 53. لم أجد مَنْ جعلها للاستعلاء غير المؤلف - رحمه الله: فغيره يجعلها للتعليل، والذي يبدو لي أنّ في الكلام سقطًا؛ فأصله هكذا: (وللاستعلاء، كقوله:
لاهٍ ابن عمّكَ لا أفضلتَ في حسبٍ
عنّي ولا أنت ديّاني فتخزوني
وللاستعانة، كقولك: رميتُ عن القوس، وللتعليل، كقوله تعالى:"وما نحن"إلخ. انظر: المغني 197، الجنى الداني 263.
[188] الانشقاق 19.
[189] في نسخة التحقيق: (حين) .
[190] بيت من البحر الطويل للأعشى (ديوانه 379) ، وروايته فيه: (وآس سراة الحيّ حيث...) .
والبيت في: جواهر الأدب في معرفة كلام العرب 195، الجنى الداني 263، المغني 197، شرح أبياته 2/298.