فأدركوه طالعًا عقبة الظُرافة , فاستلوا سيوفهم [69] وضربوه بها , فلم تقطع شيئًا (1) . فكرروا عليه الضرب , إلى أن مَلَت (2) أيديَهم ويَبِسَت على قوائم سيوفهم , ثم أنصرفوا عنه وهو مغشي عليه, فلما عادوا إلى الصليحي وأخبروه , أمَرَهم بكتم (3) ذلك , ثم جاء إلى الفقيه من رآهم يضربونه , فحملوه إلى بيته مغشيًا عليه , فلما أفاق سُئل عن خبره , فأخبرهم بما قاله الصليحي وبما أجابه.
قال: وتبعني قوم لم أدْرِ ما عملوا (بي) (4) , بل كنت أقرأ سورة يس , فقيل له: إنهم ضربوك بسيوفهم , قال لا أدري. وحكى (5) بعض أهله أنه لما رآهم , قام يصلي فضربوه , فلم تؤثر سيوفهم فيه , وكانت حوائجه من الصليحي مقضية , وجاهه منه مستقيما , يصون له أصحابه ويشفّعه فيهم , ويسقط الخراج عن أراضيهم.
وله كتاب مصنف في الخلاف سماه «الجامع» وسمع أيضًا من الإمام أبي الفتوح يحيى بن ملامس , وأخذ عنه وتفقه عليه بشئ من مسموعاته ومحفوظاته , وكان مع ذلك يتقي من الصليحي , وهو شيوخ أهل السنة. ومات رحمه الله سنة ستين وأربعمائة (6) .
(1) في ع: فلم تعمل فيه شيئًا.
(2) في ح وب: تألمت.
(3) في ح وب: بكتمان.
(4) تكملة من ع.
(5) كذا في ح وع. وفي الأصل: وحكى لي.
(6) في الأصل ست وأربعماية. وفي ح: ثلاث وأربعمائة , وفي ع: نيف وأربعمائة , وفي ب: سنة .... وأربعمائة (وكان الآحاد بياض) , وما أثبتنا هو الصواب كما جاء في طبقات الخواص 46 والجندي لوحة 76. ولأنه كان معاصرًا للصليحي الذي كانت ولايته من (439 - 459 هـ) .