ومنهم: الفقيه القاضي أبو إسحاق إبراهيم (1) بن أبي الأغر , ولىَ القضاء في المعافر سنة ثمانين وخمسمائة , من جهة أثير الدين (2) قاضي قضاة المسلمين.
قدم (3) اليمن صحبة السلطان [185] سيف الإسلام طغتكين بن أيوب , سنة تسع وسبعين وخمسمائة , فأخبرني القاضي الأثير أنه ابن اثنتين وسبعين سنة.
وذكر أنه سمع «الشهاب» (4) وهو ابن ثلاث سنين , فقرأه عليه في جامع عدن , سنة قدومه , إبراهيم بن أحمد بن عبد الله القاضي , وسمعه بقراءته جماعة من أهل عدن كنت فيهم , فأدرك القاضي الأثير رئاسة في اليمن وحالًا من الدنيا , إلى أن غضب عليه السلطان سيف الإسلام , فأدحض حجته , وانتهك حرمته , وصغر جاهه , واحتقره وخاصمه , وثلبه وغمصه , ونسبه إلى الخيانة وانتقصه , فعند ذلك ارتحل إلى الحجاز , سنة إحدى وثمانين وخمسمائة , وحمله سيف الإسلام الرسالة إلى بغداد , فقضى وطره فيها (5) , ثم رجع إلى مكة سنة إثنتين وثمانين.
وكتب إلى السلطان سيف الإسلام قوله:
وما أنا إلا المِسْك ضاعَ عندكم .... يَضيعُ وعند الأكرمين يَضُوعُ (6)
وعاد ولم أدر ِ أي الجهات قراره , ولا أي بحر أغاره (7) .
(1) الجندي لوحة 166.
(2) هو القاضي أثير الدين ذو الرئاستين أبو عبد الله محمد ابن ثقه الملك أبي الفضل محمد بن بنان الأنباري , وبنان بضم الموحدة بعدها نونان بينهما ألف , كما ضبطها الجندي وبامخرمة بالعبارة. (الجندي لوحة 218 وبامخرمة 2: 77) .
(3) أي القاضي أثير الدين.
(4) هو كتاب: شهاب الأخبار للحافظ محمد بن سلامة القضاعي.
(5) في ح: منها.
(6) هذا البيت في ح والجندي وبامخرمة:
وما أنا إلا المسك عند ذوي النهى .... أضوع وعند الجاهلين أضيع
(7) في ح وب: ولا أي الحرار غاره.