فصل
ثم انتقل الفقه (1) إلى طبقة أخرى في المائة الخامسة , وأكثرهم أصحاب القاسم بن محمد القرشي. [68]
فمنهم: الإمام الزاهد جعفر بن عبد الرحيم المَحَابي (2) , أخذ الفقه وأصوله عن الإمام القاسم بن محمد , وكان فقيهًا ورعًا زاهدًا , سأله زيدُ بن المُعَمِّر بن جدّ القاضي زيد بن عبد الله , وهو والي الجَنَد للكرندي الانتقال من الظُرافة إلى الجَنَد للفتوى والتدريس , فساعده بشرطين , أحدهما: إعفاؤه عن الحكم والثاني: إعفاؤه عن أن يأكل طعام هذا الوالي , فذُكر أنه لما طالت المدة , حضر يومًا دار الوالي في عقدٍ , ثم أُحضر الطعام للحاضرين فأكلوا , ثم خَصّ الوالي هذا الإمام الفقيه جعفر بن عبد الرحيم بموز , وسأله أن يأكل منه , وذكر أنه أهداه إليه فلان ممن تطيب به نفس الفقيه بكونه حلالًا , فأكل الفقيه جعفر موزتين , ثم خرج فتقيأهما في دهليز الوالي. ثم أقام على بليغ الورع والزهد , إلى أن دخل الصليحي (3) الجند (إلى الظُرافة) (4) فسأله أن يلي القضاء له: فقال له: لست أصلح للقضاء , فأعرض عنه الصليحي مُغْضَبًا , ثم افتُقِد في المجلس فلم يوجد (بل قد خرج من ساعته) (5) فأدركه (6) (جلاوزة الأمير) (7) خمسة عشر رجلًا ,
(1) في ع: العلم.
(2) ترجم له الجندي لوحة 76 الشرجي ص 46.
(3) هو علي بن محمد الصليحي مؤسس الدولة الصليحية الفاطمية باليمن وكانت ولايته (من سنة 439 - 459 هـ) (راجع الصليحيون للهمداني) .
(4) تكملة من ح وب.
(5) تكملة من ع.
(6) في ح وب: فتبعه. وع: فلحقه.
(7) زيادة من ع. والجلواز: الشرطي والجمع: الجلاوزة.