فصل
ثم وَلِى خالُ المؤمنين , وكاتب وحي رب العالمين , معدن الحلم والحكم , والمشار إليه بالفضل والكرم , أعلم أقرانه , وأسخى أهل زمانه , أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس القرشي.
أسلم عام الفتح , وولى الشام لعمر وعثمان عشرين سنة , وولى الخلافة [38] عشرين سنة إلا شهرًا. توفي بدمشق سنة ستين , وهو ابن اثنتين وثمانين. وقيل: ابن ثماني وسبعين سنة.
بلغ معاوية أن أهل الكوفة بايعوا الحسن بن علي , فسار يريد الكوفة , وسار الحسن يريده. فالتقوا بموضع من الكوفة , فصالح الحسن بن علي معاوية , وبايع له ودخل (معه) (1) الكوفة , ثم انصرف معاوية إلى الشام , واستعمل على الكوفة المغيرة بن شعبة , وقد صوَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فعل الحسن بقوله: إن ابني هذا سيد , وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين , من المسلمين (2) (فكان ذلك صلحه لمعاوية , وسلمت دماء المسلمين لشفقته عليهم) (3) .
وأبوه أبو سفيان أسلم قبيل فتح مكة حرسها الله تعالى. ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقات الطائف , وذهبت إحدى عينيه يوم تبوك , مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , والأخرى يوم اليرموك , مع عمر (4) رضي الله عنهم.
(1) تكملة من ح و ع.
(2) الحديث في البخاري وفيه: ولعل الله أن يصلح به .... وانظر شرح العيني على البخاري 6: 420 و 11: 360.
(3) زيادة من ع.
(4) تكملة من ح و ع.