فصل
ثم يسر (1) الله للراغبين بالفقه , الطالبين للدين (2) , الكتاب الشريف الفاضل , والتصنيف المبارك الكامل , فكان غاية المجتهدين ونهاية المؤثرين (3) , وهو كتاب «المهذب» المنتقى والمطلب الذي صفى , به تفقه المصنفون , وعليه يعتمد المفتون , صنفه الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزابادي (4) شيخ الأئمة الثلاثة: الحسين بن علي الطبري (5) , وأبي نصر محمد ابن هبة الله البندنيجي (5) , وأبي عبد الله محمد بن الحسن بن عَبْدَوَيْه المَهْرُبَاني (6) وغيرهم في مدينة السلام بغداد.
وقيل: إنه صنفه مرارًا , فما لم يوافق مقصوده , رمى به في الدجلة , حتى صحة هذه النسخة المجمع على صحتها (7) .
(1) في الأصل: نشر.
(2) في ع و ب: للدرس.
(3) كذا بالأصول ولعلها: المريدين.
(4) هو إمام الشافعية في عصره , وأكثر علماء الأمصار في زمنه من تلامذته , ومن مصنفاته: التنبيه والمهذب في الفقه والنكت والخلاف واللمع وشرحه والتبصرة في أصول الفقه والملخص والمعونة والجدل , وطبقات الفقهاء (راجع مؤلفاته عند بروكلمان 1: 387 والملحق 1: 669) .
ومن أجله شيد الوزير الجليل نظام الملك «المدرسة النظامية» ودرس بها من سنة 459 - غلى آخر عمره , ولد سنة 393 وتوفي سنة 476. (وقد ترجم له السبكي ترجمة مطولة 3: 88 - 111) .
(5) سبق التعريف بهما.
(6) ضبطها الجندي: بضم الميم وسكون الهاء وضم الراء وسكون الواو وفتح الباء بعدها ألف ثم نون ثم ياء نسبه , وستأتي ترجمته فيما بعد.
(7) هذا النص عند السبكي 3: 92 نقلًا عن ابن سمرة , ثم يلي ذلك زيادة في نسخة ع نصها: «دخل كتاب المهذب بعد وفاة مصنفه , بأربعة وعشرين سنة إلى اليمن في آخر المائة الخامسة لأن مصنفه توفي سنة [ست] وسبعين وأربعمائة» .