وكانا مشتركين (1) في قراءته , ولغير ذلك من التأليف في الفقه والخلاف , المقروءة على هذا الشيخ زيد بن عبد الله اليفاعي , وكان هذا في دولة السلطان أسعد بن أبي الفتوح بن العلاء بن الوليد الحميري (2) , فعظم حال الفقيه وجَمُل أمره , واجتمع المؤالف والمخالف , على تطييب نفس الفقيه (3) , وكان بعد رجوعه (4) من مكة لا يصلي في الجامع إلا الجمعة في آخر المسجد , والقاضي فيه يومئذ أبو بكر اليافعي (5) وإمامه الشيخ يحيى بن عبد العليم , ومات الفقيه زيد بن عبد الله في الجَنَد في شهر ربيع من سنة أربع عشرة وخمسمائة , وقيل سنة خمس عشرة وخمسمائة.
وقتل السلطان أسعد بن أبي الفتوح في حصن تَعِزّ بين البابَيْن , قتله الضاربان , وهما رجلان مِنْ أصحابه , سنة أربع عشرة وخمسمائة , وقُبر في حصن تعز إلى أن قَدِمَ السلطان سيف الإسلام. فأخبرني من أثق به (وبقوله(6 ) ) إنه نُبِشَ وأُخرج إلى مقابر المسلمين.
وأخبرني الشيخ منصور بن أحمد أبو (7) تراب العَوْدَرِي قال: دخلت الجَنَد إلى الفقيه زيد اليفاعي , استفتيه عن مسألة في الفرائض , وكان صغير الخَلْق دقيق الجسم , فوجدته يدرس أصحابه في دهليز بيته , فَهِبْتُهُ هيبة عظيمة واستنكرت مقامه , فغلطت في سؤالي , ثم رددت كلامي , فآنَسَني بكلامه , وأجابني عن سؤالي بأحسن جواب , (وبعد هذا(9 ) ) تفرق الجميع لأجل الخوف , وموت الفقيه , رحمه الله تعالى ونفع به آمين.
(1) في ح وب وع: شريكين أيضًا.
(2) ترجمته عند بامخرمة 2: 17 والكفاية 56 وإنباء الزمن 46.
(3) في ع: على تطييب نفسه , أعني الفقيه زيد.
(4) في ح وب: عودته.
(5) ستأتي ترجمته فيما بعد.
(6) تكملة من ح.
(7) في ح وب: ابن (تصحيف) .
(8) في ح وب: واستكبرت. وفي السلوك: واستكثرت.
(9) في ع: وبعد قتل السلطان وموت الفقيه.