ناظر الفقيه الحنفي محمد بن أبي بكر المُدَحْدَح , بين يدي عبد النبي بن علي ابن مهدي مرارًا , فقطعه واستظهر عليه , وليى قضاء ذى جِبلَة وأعمالها من جهة عبد النبي من سنة ست وسبعين إلى بعض أيام شمس الدولة , وله مصنفات مليحة , منها «مقاصد اللمع (1) » و «كسر قناة القدرية» وغير ذلك.
وتصنيف مليح آخر في «مناقب» الإمامين أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي , وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما , و «معونة الطلاب بفقه معاني كلم الشهاب» فجمع بين علم القراءات والحديث والفقه , وغلب عليه الكلام *) , وكان أبوه يقول: والله لو يقدر الله لولدي طاهر الخروج إلى البلاد التي شرف بها العلم , ليعلونّ درجة الإمامة. وكان يقول أيضًا: طاهر فقيه سامي الذكر , وإنما أمات ذكره بلد السوء.
هذا كلام والده , (2 مع ما تقدم من جمع أبيه لأحبابه وأصحابه 2) في ذي أشرق , سنة أربع وخمسين وخمسمائة , فأمره أن يصعد المنبر وسأله عن اعتقاده , فأجابه ولده بما كذبّ كلَّ حاسد , وأدحض [152] تلبيس كل بغيض ومعاند
= ثم جرى بين سلطان مكة وأخيه فتنة عظيمة , أعجزته الإقامة معها لخوفه على أولاده وضعفه فعاد إلى اليمن , فظفر به ابن مهدي , قبل دخوله زبيد فأمر من ساعته من أحضره إلى مجلسه , وأحضر القاضي المُدَحْدَح محمد بن أبي بكر , وتناظرا بين يديه فقطعه هذا القاضي طاهر , وساله ابن مهدي أن يخطب على منبر زبيد , وكان هذا يوم الجمعة , فحدث بعد رواحه من زبيد , أنه نظم يومئذ الخطبة على المنبر , رحمه الله , وولاه ابن مهدي قضاء أب وذى جبلة من سنة سبع وستين إلى بعض أيام شمس الدولة , وله مصنفات حسنة منها «مقاصد اللمع» وكتاب «جلاء الفكر في الرد على نفاة القدر» و «كسر قناة القدرية» وكتاب «مناقب الإمام محمد بن إدريس الشافعي» و «معونة الطلاب بفقه معاني كلم الشهاب» وغير ذلك. وجمع بين علوم كثيرة.
(1) ذكره صاحب كشف الظنون 2: 1781 ونسبه إلى والده يحيى بن أبي الخير.
(2 - 2) هذه العبارة في ح: «ولما غلب عليه علم الكلام جمع أبوه أصحابه» .