فما كان من سيادته: وهو الغيور على وطنه وعلى إحياء تراثه , إلا أن طلب إليَّ في إلحاح أن أسارع في تحقيق هذه الرغبة , وأنه على استعداد لتقديم كريم عونه في إخراج هذا الكتاب , وأن لديه نسخه منه منسوخة حديثًا عن أصل قديم موجود في بلاد حضرموت للإستعانة بها في تحقيق الكتاب , واشترط عليَّ أيضًا أنه مادام كتاب «ابن سمرة» هذا يترجم لعلماء اليمن الأسفل , فإنه يجب أن أقوم أيضًا بعد ذلك بتحقيق كتاب «طبقات علماء الزيدية» للسيد يحيى بن الحسين , حتى يتم لنا بذلك جميع تراجم علماء اليمن وفقهائه , وأنه سيضل دائمًا عند وعده الكريم في تقديم كل عون لهذا العمل.
ولا شك أن هذا الشرط , وقع من نفسي , موقع القبول والرضا , لأن هذا الترتيب بعينه , هو ما كنت عزمت عليه , ووطنت نفسي له , فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
وبهذه المناسبة , أرى أن أسجل في هذا المقام , أنني بعد أن أتممت تحقيق الكتاب وأنجزت من طبعه عدة ملازم , علمت أن صديقي العلامة الجليل القاضي حسين السياغي , كان له اهتمام خاص بهذا الكتاب , وأنه أعدّ منه نسخة مخطوطة قابلها على نسخة منقولة من مخطوطة حضرموت , وراجعها على بعض المصادر الأخرى , وصنع لها بعض الفهارس , وأنه أرسل هذه النسخة إلى القاهرة , وقد أتيحت ليّ الفرصة فاطلعت عليها , والحق أنه قد بذل فيها جهدًا كبيرًا , وعناية حسنة جديرة بالتقدير والثناء. ولو كنت أعلم عناية فضيلته بهذا الكتاب لما شرعت في تحقيقه ونشره , تاركًا له هذا العمل , باذلًا له أحسن العون , فإنه بذلك جدير , وعلى هذا الأمر قدير. ولعل خير ما يعوضه عن هذا الجهد , ويبعث في نفسه الرضا , أن يخرج هذا الكتاب بالصورة التي كان يرجوها له , وأن يؤدي رسالته في نفع الناس به.
وبعد فلنقدم إلى القارئ الكتاب ومؤلفه: