فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 220

استنزلهم فقتلهم وسبى نساءهم وذراريهم وأخذ ما كان فِي الحصن من المتاع والسلاح والدواب ، وأحرق الحصن وخربه ، وقتل دهقان عين التمر وكان رجلا من العرب وسبى نساءه وذراريه وأهل بيته ، وأعطاه أهل عين التمر الجزية كما أعطاه أهل الحيرة وغيرهم من أهل القرى ، وكتب لهم كتابا عَلَى ما كتب لأهل الحيرة ، وكذلك لأهل أليس فهو عندهم .

ثم بعث سعد بن عمرو الأنصاري فِي جمع من المسلمين حَتَّى انتهى إِلَى صندوديا وفيها قوم من كندة ومن إياد نصارى ، فحاصرهم أشد الحصار ثُمَّ صالحهم عَلَى جزية يؤدونها إليه ،

وأسلم من أسلم منهم ، وأقام سعد بن عمرو بموضعه فِي خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم حَتَّى مات ، فولده هناك إِلَى اليوم . وكان خالد أراد أن يتخذ الحيرة دارا يقيم بها فأتاه كتاب أبي بكر الصديق رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يأمره بالمسير إِلَى الشام مددا لأبي عبيدة والمسلمين فأخرج خالد بن الوليد الخمس مما أفاء الله عليه وبعث به إِلَى أبي بكر رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مَعَ ما أخذ من الجزية والسبي وقسم الأربعة الأخماس بين أصحابة الذين معه.

فكتب إليه أبو بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:

أن الحق بأبي عبيدة - حين أتاه كتاب أبي عبيدة يستمده - فتوجه من الحيرة مَعَ الأدلاء منها ومن عين التمر حَتَّى قطع المفاوز ، فلما قطعها وقع فِي بلاد بني تغلب فقتل منهم قوما كثيرا وسبى .

ثم مضى من بلاد بني تغلب ، ومضى معه أدلاء من أهلها حَتَّى أتى النقيب والكوائل فلقي جمعا كثيرا لم ير مثله إلا فِي أهل اليمامة ، فاقتتلوا قتالا شديدا حَتَّى قتل خالد عدة بيده وأغار عَلَى ما حولها من القرى فأخذ أموالهم وما كان لهم وحاصرهم .

فلما اشتد الحصار عليهم طلبوا الصلح عَلَى مثل ما صالح عليه أهل عانات. و قد كان مر ببلاد عانات فخرج إليه بطريقها فطلب الصلح فصالحه وأعطاه ما أراد عَلَى أن لا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة وَعَلَى أن يضربوا نواقيسهم فِي أي ساعة شاءوا من ليل أو نهار إلا فِي أوقات الصلوات وَعَلَى أن يخرجوا الصلبان فِي أيام عيدهم ، واشترط عليهم أن يضيفوا المسملين ثلاثة أيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت