فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 220

ويبذروقوهم ، وكتب بينهم وبينه كتاب الصلح- وخرج منهم عدة أدلاء فأخذوا عَلَى النقيب والكوائل فصالحواه عَلَى مثل ما صالحه عليه أهل عانات وجرى الصلح بينهم وكتب بينه وبينهم الكتاب عَلَى ذلك .

ثم مضى حَتَّى أتى بلاد قرقيسياء فأغار عَلَى ما حولها فأخذ الأموال وسبى النساء والصبياء وقتل الرجال وحاصر أهلها أياما .

ثم إنهم بعثوا يطلبون الصلح فأجابهم إِلَى ذلك وأعطاهم مثل ما أعطى أهل

عانات عن أن لا يهدم لهم بيعةولا كنيسة وَعَلَى أن يضربوا نواقيسهم إلا فِي أوقات الصلوات ويخرجوا صلبانهم فِي يوم عيدهم فأعطاهم ذلك ، وكتب بينه وبينهم الكتاب وشرط عليهم أن يضيفوا المسلمين ويبذرقوهم ، فأدوا إليه الجزية وتركت البيع والكنائس لم تهدم لما جرى من الصلح بين المسلمين وأهل الذمة.

ولم يرد ذلك الصلح عَلَى خالد أبو بكر ولا رده بعد أبي بكر عمر ولا عثمان ولا علي رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ م أجمعين .

قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: ولست أرى أن يهدم شيء مما جرى عليه الصلح ولا يحول وأن يمضي الأمر فيها عَلَى ما أمضاه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم أجمعين ، فإنهم لم يهدموا شيئا منها مما كان الصلح جرى عليه .

وأما ما أحدث من بناء بيعة أو كنيسة فإن ذلك يهدم ، وقد كان نظر فِي ذلك غير واحد منهم الخلفاء الماضين وهموا بهدم البيع والكنائس التي فِي المدن والأمصار ، فأخرج أهل المدن الكتب التي جرى الصلح الصلح فيها بين المسلمين وبينهم ، ورد عليهم الفقهاء والتابعون ذلك وعابوه عليهم فكفوا عما أرادوا من ذلك ، فالصلح نافذ عَلَى ما أنفذه عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى يوم القيامة ، ورأيك بعد فِي ذلك .

وإنما تركت لهم البيع والكنائس عَلَى ما أعلمتك .

وسبى خالد فِي مخرجه من الحيرة إِلَى أن انتهى إِلَى دمشق ألف رأس . وقَالَ بعض من روى لنا: سبى من مخرجه من الحيرة إِلَى أن انتهى إِلَى دمشق خمسة آلاف رأس .

وكان ما بعث من الحيرة مما أفاء الله عليه من السبي والجزية مَعَ عمير بن سعد ، فكان أول سبي ومال جزية ورد إِلَى أبي بكر رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ الذي بعثه خالد بن الوليد ، إلا ما أتاه من مال البحرين.

ثم إن عمر بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت