وربما لم يصيبوا ، إن ابن آدم لم يعر من الذنوب .
فتفقد أمرهم ومر بالإجراء عليهم مثل ما فسرت لك ، ومن مات منهم ولم يكن لَهُ ولي ولا قرابة غسل وكفن من بيت المال وصلى عليه ودفن ، فإنه بلغني وأخبرني به الثقات أنه ربما مات منهم الميت الغريب فيمكث فِي السجن اليوم واليومين حَتَّى يستأمر الوالي فِي دفنه وحَتَّى يجمع أهل السجن من عندهم ما يتصدقون ويكترون من يحمله إِلَى المقابر فيدفن بلا غسل ولا كفن ولا صلاة عليه . فما أعظم هذا فِي الإسلام وأهله .
ولو أمرت بإقامة الحدود لقل أهل الحبس ولخاف الفساق وأهل الدعارة ولتناهوا عما هم عليه ، وإنما يكترث أهل الحبس لقلة النظر فِي أمرهم ، إنما هو حبس وليس فيه نظر .
فمر ولاتك جميعا بالنظر فِي أمر أهل الحبوس فِي كل أيام ، فمن كان عليه أدب أدب وأطلق ، ومن لم يكن لَهُ قضية خلي عنه .
وتقدم إليهم أن لا يسرقوا فِي الأدب ولا يتجاوزوا بذلك إِلَى ما لا يحل ولا يسع ، فإنه بلغني أنهم يضربون الرجل - فِي التهمة وفي الجناية - الثلاثمائة والمائتين وأكثر وأقل ، وهذا مما لا يحل ولا يسع .
ظهر المؤمن حمى إلا من حق يجب بفجور أو قذف أو سكر أو تعزير لأمر أتاه لا يجب فيه فيه حد ، وليس يضرب فِي شيء من ذلك ، كما بلغني أن ولاتك يضربون ، وأن رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد نهى عن ضرب المصلين .
[290] حَدَّثَنَا بعض أشياخنا عن هوذة بن عطاء عن أنس قَالَ:أبو بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ"نَهَى رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عن ضرب المصلين"
ومعنى هذا الحديث عندنا والله أعلم أنه بلغني أن ولاتك يفعلونه ليس من الحكم والحدود فِي شيء ، ليس يجب مثل هذا عَلَى جاني الجناية صغيرة ولا كبيرة .
من كان منهم أتى ما يجب عليه فيه قود أو حد أو تعزير أقيم عليه ذلك ، وكذلك من جرح منهم جراحة فِي مثلها قصاص وقامت عليه البينة بذلك قيس جرحه واقتص منه إلا أن يعفو المجني عليه ، فإن لم يكن يستطاع فِي مثلها قصاص حكم عليه بالأرش وعوقب وأطيل حبسه حَتَّى يحدث توبة ثُمَّ يخلى عنه ،وكذلك من كان منهم سرق ما يجب فيه القطع قطع . إن الأجر فِي إقامة الحدود