عظيم ، والصلاح فيه لأهل الأرض كثير.
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ:
[291] حَدَّثَنِي الحسن بن عمارة عن جرير بن يزيد قَالَ: سَمِعْتُ أبا هريرة يقول: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حد يعمل به فِي الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحا"."
ولا يحل للإمام أن يحابي فِي الحد أحدا ولا تزيله عنه شفاعة ، ولا ينبغي لَهُ أن يخاف فِي ذلك لومة لائم ، إلا أن يكون حدد فيه شبهة ، فإذا كان فِي الحد شبهة درأه ، لما جَاءَ فِي ذلك من الآثار عن أصحاب رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتابعين ، وقولهم"ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم ."
والخطأ فِي العفو خير من الخطأ فِي العقوبة"ولا يحل إقامة حد عَلَى من لم يستوجبه بغير شبهة فيه ."
ولا يحل لمسلم أن يشفع إِلَى إمام فِي حد قد وجب وتبين . فأما قبل أن يرفع إِلَى الإمام فقد رخص فيه أكثر الفقهاء ولم يختلفوا فِي التوقي للشفاعة فيه بعد رففعه إِلَى الإمام فيما علمنا. والله أعلم .
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ:
[292] حَدَّثَنَا هشام بن عروة عن الفرافصة الحنفي قَالَ: مروا عَلَى الزبير بسارق فشفع فيه فقالوا لَهُ: أتشفع فِي حد ؟ قَالَ: نعم ، ما لم يؤت به الإمام ، فإن أتى به الإمام فلا عفا الله عنه إن عفا عنه .
قَالَ:
[293] وحَدَّثَنِي هشام بن سعد عن أبي حازم أن عليا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شفع فِي سارق ، فقيل لَهُ: أتشفع فِي سارق ؟ قَالَ: نعم ، ما لم يبلغ به الإمام ، فإذا بلغ به الإمام فلا أعفاه الله أن عفا .
[294] وحَدَّثَنَا الأعمش عن إبراهيم قَالَ: كانوا يقولون:"ادرءوا الحدود عن عباد الله ما استطعتم".
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ:
وقد رأيت غير واحد من فقهائنا يكره الشفاعة فِي الحد البتة ويتوقاه ، ويحتج فِي ذلك بما قَالَ ابن عمر"من حالت شفاعته درن حد من حدود الله فقد حاد الله فِي خلقه".