ابن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى أبي موسى:
أما بعد!
فإن أسعد الرعاة عند الله من سعدت به رعيته , وإن أشقى الرعاة من شقيت به رعيته .
وإياك أن تزيغ فتزيغ عمالك،فيكون مثلك عند الله مثل البهيمة نظرت إِلَى خضرة من الأرض فرتعت فيها تبتغي بذلك السمن , وإنما حتفها فِي سمنها . والسلام .
قَالَ:
[40] وحَدَّثَنَا مسعر عن رجل عن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لا يقيم أمر الله إلا رجل لا يضارع , ولا يصانع , ولا يتبع المطامع . ولا يقيم أمر الله إلا رجل لا يُنتَقَص غربه ولا يكظم فِي الحق عَلَى حزبه .
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ:
[41] حَدَّثَنِي بعض أشياخنا عن هانئ مولى عثمان بن عفان قَالَ: كان عثمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا وقف عَلَى قبر بكى حَتَّى يبل لحيته .
قَالَ: فقيل لَهُ: تذكر الجنة والنار ولا تبكي ؛ وتبكي من هذا ؟
فَقَالَ: إن رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"القبر أول منزل من منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه ؛ وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه".
وقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ما رأيت منظرًا إلا والقبر أفظع منه".
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ:
[42] وسَمِعْتُ أبا حنيفة رَحِمَهُ اللهُ يقول: قَالَ علي لعمر رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما حين استخلف: إن أردت أن تلحق صاحبك فارقع القميص , ونكس الإزار واخصف النعل , وارقع الخف , وقصر الأمل , وكل دون الشبع .
قَالَ:
[43] وحَدَّثَنِي بعض أشياخنا عن عطاء بن أبي رباح قَالَ: كان علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا بعث سرية ولى أمرها رجلا ثُمَّ قَالَ لَهُ: أوصيك بتقوى الله الذي لا بد لك من لقائه ولا منتهى لك دونه , وهو يملك الدنيا والآخرة . وعليك بالذي بعثت لَهُ , وعليك بالذي يقربك إِلَى الله عز وجل فإن فيما عند الله خلفا من الدنيا .
قَالَ:
[44] وحَدَّثَنِي إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر البجلي عن عبد الملك بن عمير قَالَ:حَدَّثَنِي رجل من ثقيف , قَالَ: استعملني علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى عكبراء فقَالَ:لي-وأهل الأرض معي يسمعون-: انظر أن تستوفي ما عليهم من الخراج . وإياك أن ترخص لهم فِي شيء , وإياك أن يروا منك ضعفا.
ثم قَالَ: رح إلي عند الظهر , فرحت إليه عند الظهر فقَالَ:لي: إنما أوصيك بالذي أوصيتك