فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 220

به قدام أهل عملك لأنهم قوم خدع , انظر إِذَا قدمت عليهم فلا تبيعن لهم كسوة شتاء ولا صيفا , ولا رزقا ياكلونه , ولا دابة يعملون عليها , ولا تضربن أحدا منهم سوطا واحدا فِي درهم , ولا تقمه عَلَى رجله فِي طلب درهم , ولا تبع لأحد منهم عرضا فِي شيء من الخراج , فإنا إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو . فإن أنت خالفت ما أمرتك به يأخذك الله به دوني وإن بلغني عنك خلاف ذلك عزلتك .

قَالَ: قلت: إذن أرجع إليك كما خرجت من عندك .

قَالَ: وإن رجعت كما خرجت .

قَالَ: فانطلقت فعملت بالذي أمرني به , فرجعت ولم أنتقص من الخراج شيئا .

قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ:

[45] وحَدَّثَنِي بعض أشياخنا عن محمد بن كعب القرظي قَالَ: لما استخلف عمر بن عبد العزيز رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ بعث إلي وأنا فِي المدينة فقدمتُ عليه , قَالَ: فلما دخلت عليه جعلت أنظر إليه نظرا لا أصرف نظري عنه تعجبا .

فَقَالَ: يا ابن كعب إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره إلي من قبل . قَالَ:قلت: تعجبا!

قَالَ: وما عجبك ؟

قَالَ:قلت: ما حال من لونك , ونحل من جسمك , وعفا من شعرك . قَالَ: فكيف لو رأيتني بعد ثلاث وقد دليت فِي حفرتي , وسالت حدقتاي عَلَى وجنتي , وسال منخراي صديدا ودما , لكنتَ لي أشد نكرة !

قَالَ:

[46] وحَدَّثَنِي بعض أشياخنا عن عمر بن ذر قَالَ: لم تكن همة عمر بن عبد العزيز إلا رد المظالم والقسم فِي الناس .

قَالَ:

[47] وحَدَّثَنِي شيخ من أهل الشام قَالَ: لما استخلف عمر بن عبد العزيز مكث شهرين مقبلا عَلَى بثه وحزنه لما ابتلي به من أمر الناس .ثم أخذ فِي النظر فِي أمورهم ورد المظالم إِلَى أهلها , حَتَّى كان همه بالناس أشد من همه بأمر نفسه , فعمل بذلك حَتَّى انقضى أجله رَحِمَهُ اللهُ تعالى .

فلما هلك جَاءَ الفقهاء إِلَى زوجته يعزونها ويذكرون عظم المصيبة التي أصيب بها أهل الإسلام لموته . فقالوا لها: أخبرينا عنه , فإن أعلم الناس بالرجل أهله .

قَالَ:فقالت: والله ما كان بأكثركم صلاة ولا صياما , ولكن والله ما رأيت عبدا لله كان أشد خوفا لله من عمر . كان رَحِمَهُ اللهُ قد فرَّغ بدنه

ونفسه للناس فكان يقعد لحوائجهم يومه فإذا أمسى - وعليه بقية من حوائجهم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت