تشحن هذه الثغور وهذه المدن بالرجال وتجري عليهم ما يتقوون به رجع أهل الكفر إلي مدنهم .
فَقَالَ: قد بان لي الأمر فمن رجل لَهُ جزالة وعقل يضع الأرض مواضعها ، ويضع عَلَى العلوج ما يحتملون ؟
فاجتمعوا لَهُ عَلَى عثمان بن حنيف وقالوا: تبعثه إِلَى أهل ذلك ، فإن لَهُ بصرًا وعقلًا وتجربة .
فأسرع إليه عمر فولاه مساحة أرض السواد فأدت جباية سواد الكوفة قبل أن يموت عمر رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ بعام مائة ألف ألف درهم ، والدرهم يومئذ درهم ودانقان ، ونصف ، وكان وزن الدرهم يومئذ وزن المثقَالِ.
قَالَ:
[68] وحَدَّثَنِي الليث بن سعد عن حبيب بن أبي ثابت قَالَ: إن أصحاب رَسُوْل اللهِ صلي الله عليه وسلم وجماعة من المسلمين أرادوا عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أن يقسم الشام كما قسم رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خبير ، وأنه كان أشد الناس عليه فِي ذلك الزبير بن العوام وبلال بن رباح .
فقَالَ عمر رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: إذن أترك من بعدكم من المسلمين لا شئ لهم . ثُمَّ قَالَ: اللهم اكفني بلالًا وأصحابه .
قَالَ: فرأى المسلمون أن الطاعون الذي أصابهم بعمواس كان عن دعوة عمر.
قَالَ: وتركهم عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذمة يؤدون الخراج للمسلمين .
قَالَ:
[69] وحَدَّثَنِي محمد بن إسحاق عن الزهري أن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ استشار الناس فِي السواد حين افتتح , فرأى عامتهم أن يقسمه, وكان بلال بن رباح من أشدهم فِي ذلك وكان رأي عمر رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أن يتركه ولا يقسمه .
فقَالَ:اللهم اكفني بلالا وأصحابه""
ومكثوا فِي ذلك يومين أو ثلاثة أو دون ذلك .
ثم قَالَ عمر رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: إني قد وجدت حجة , قَالَ الله تعالى فِي كتابه: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[الحشر:6} حَتَّى فرغ من شأن بني النضير فهذه عامة فِي القرى كلها . ثُمَّ قَالَ: مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ