فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 220

دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[الحشر:7.

ثم قَالَ: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ[ الحشر:8} .

ثم لم يرضَ حَتَّى خلط بهم غيرهم , فَقَالَ: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[الحشر: 9} .

فهذا فيما بلغنا-والله أعلم- للأنصار خاصة .

ثم لم يرض حَتَّى خلط بهم غيرهم فَقَالَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ[الحشر:10} .

فكانت هذه عامة لمن جَاءَ من بعدهم .

فقد صار هذا الفيء بين هؤلاء جميعا فكيف نقسمه لهؤلاء وندع من تخلف بعدهم بغير قسم , فأجمع عَلَى تركه وجمع خراجه .

قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: والذي رأى عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ من الامتناع من قسمة الأرضين بين من افتتحها عند ما عرفه الله ما كان فِي كتابه من بيان ذلك توفيقا من الله كان لَهُ فيما صنع , وفيه كانت الخيرة لجميع المسلمين وفيما رآه من جمع خراج ذلك وقسمته بين المسلمين عموم النفع لجماعتهم , لأن هذا لو لم يكون موقوفا عَلَى الناس فِي الأعطيات والأرزاق لم تشحن الثغور ولم تقو الجيوش عَلَى السير فِي الجهاد , ولما أمن رجوع أهل الكفر إِلَى مدنهم إِذَا خلت من المقاتلة ومن المرتزقة , والله أعلم بالخير حيث كان .

(آخر الجزء الأول)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت