من كثرة الطعام ولا غلاؤه من قلته , إنما ذلك أمر الله وقضاؤه , وقد يكون الطعام كثيرا غاليا , وقد يكون قليلا رخيصا .
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ:
[102] حَدَّثَنِي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن رجل حدثه أن السعر غلا فِي زمن رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فقَالَ الناس لرَسُوْل اللهِ إن السعر قد غلا فوظف وظيفة نقوم عليها .
فَقَالَ:"إن الرخص والغلاء بيد الله ليس لنا أن نجوز أمر الله وقضاءه".
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ:
[103] وحَدَّثَنِي ثابت أبو حمزة اليماني عن سالم بن أبي الجعد . قَالَ:سَمِعْتُه يقول: قَالَ:الناس لرَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن السعر قد غلا , فسعر لنا سعرا . فَقَالَ:"إن السعر غلاؤه ورخصه بيد الله , وإني أريد أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة يطلبني بها".
قَالَ:
[104] وحَدَّثَنِي سفيان بن عيينة عن أيوب عن الحسن , قَالَ: غلا السعر عَلَى عهد رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,
فقَالَ الناس: يَا رَسُوْلَ اللهِ ألا تسعر لنا ؟
فقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إن الله هو المسعر , إن الله هو القابض , إن الله هو الباسط , وإني والله ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه , ولكن إنما أنا خازن أضع هذا الأمر حيث أمرت , وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة ظلمتها إياه فِي نفس ولا دم ولا مال".
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: وأما ما يدخل عَلَى أهل الخراج فيما بينهم فلا بد لهاتين الطبقتين مساحة أو طرادة . وأي ذلك كان غلب عليه أهل القوة أهل الضعف واستأثروا به وحملوا الخراج عَلَى غير أهله وَعَلَى الإنكار مَعَ أشياء كثيرة تدخل فِي ذلك لولا أن تطول لفسرتها , ولكني قد بينت لك من ذلك ما أرجو أن يكتفى به فِي جباية الخراج والعشور والصدقات والجوالي وفي العمل فيما سوى ذلك إن شاء الله .
ولم أجد شيئا أوفر عَلَى بيت المال ولا أعفى لأهل الخراج من التظالم فيما