بينهم وحمل بعضهم عَلَى بعض , ولا أعفي لهم من عذاب ولاتهم وعمالهم من مقاسمة عادلة خفيفة فيها للسلطان رضا ولأهل الخراج من التظالم فيما بينهم وحمل بعضهم عَلَى بعض راحة وفضل , وأمير المؤمنين - أطال الله بقاءه - أعلى بذلك عينا وأحسن فيه نظرا للموضع الذي وضعه الله به من دينه وعباده , والله أسأل لأمير المؤمنين التوفيق فيما نوى من ذلك وأحب , وحسن المعونة عَلَى الرشاد , وصلاح الدين والرعية .
رأيت أبقى الله أمير المؤمنين أن يقاسم من عمل الحنطة والشعير من أهل السواد جميعا عَلَى خمسين للسيح منه , وأما الدوالي فعلى خمس ونصف , وأما النخل والكرم والرطاب والبساتين فعلى الثلث وأما غلال الصيف فعلى الربع ولا يؤخذ بالخرص فِي شيء من ذلك ولا يحزر عليهم شيء منه يباع من التجار ثُمَّ تكون المقاسمات فِي أثمان ذلك أو يقوم ذلك قيمة عادلة لا يكون فيها حمل عَلَى أهل الخراج ولا يكون عَلَى السلطان ضرر ثُمَّ يؤخذ منهم ما يلزمهم من ذلك , أي ذلك كان أخف عَلَى أهل الخراج فعل ذلك بهم , وإن كان البيع وقسمة الثمن بينهم وبين السلطان أخف فعل ذلك بهم .
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ:
[105] حَدَّثَنَا مسلم الحزامي عن أنس بن مالك أن رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دفع خيبر إِلَى اليهود مساقاة بالنصف , وكان يبعث إليهم عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم ثُمَّ يخيرهم أي النصفين شاءوا , أو يقول لهم: اخرصوا أنتم وخيروني فيقولون: بهذا قامت السماوات والأرض .
قَالَ:
[106] وحَدَّثَنَا الحجاج بن ارطأة عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دفع خيبر إِلَى أهل خيبر بالنصف فكانت فِي أيديهم فِي حياة رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحياة أبي بكر وعامة ولاية عمر , ثُمَّ كان عمر هو الذي نزعها من أيديهم .
قَالَ:
[107] وحَدَّثَنَا محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن عبد الله بن العباس قَالَ: لما فتح رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيبر قالوا: يا محمد إنا أرباب الأموال ونحن أعلم بها منكم فعاملونا بها . فعاملهم رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النصف عَلَى إنا إِذَا شئنا أن نخرجكم