فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 231

البخاري [1] .

فضل التقوى:

1 -قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) } [الحُجُرات:13] .

يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالى في هذِهِ الآيةِ أنَّ النَّاسَ جَمِيعًا إخوةٌ لأمٍّ وأبٍ، وَلِذَلِكَ فَلَيسَ لأحَدٍ مْنهُمْ أنْ يَسْتَعْلِيَ عَلَى أحَدٍ مِنْ إخْوَتِهِ، وَلا أنْ يُسيءَ إليهِ، وَلا أنْ يَنْتَقِصَهُ، وَلا أنْ يَغْتَابَهُ. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى البَشَرَ بالتَّكاثُرِ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ مُخْتَلِفَةً لِيتَمَكَّنَ بَعْضُهُم مِنْ مَعْرِفَةِ بَعْضٍ، كأنْ يُقَالَ هذا فُلانُ بنُ فَلاَنٍ مِنْ قَبيلَةِ كَذَا مِنْ بَطْنِ كَذَا. وَلاَ فَضْلَ لأحَدٍ عَلَى أحَدٍ إلا بالتَّقْوى، وَالأتْقَى هُوَ الأكْرِمُ عِنْدَ اللهِ، وَالأرْفَعُ مَنْزِلَةً، وَلاَ قِيمَةَ في مِيِزَانِ اللهِ لِلأمْوالِ والأحْسَابِ وَالأولادِ، وَإِنَّما القِيمَةُ للتُّقى وَالصَّلاحِ وَطَهَارَةِ القَلْبِ، وَالخَوفِ مِنَ اللهِ، وَالإِخْلاَصِ في مَحَبَّةِ النَّاسِ، وَالنُّصْح لَهُمْ. وَاللهُ عَلِيمٌ بِما تَنْطَوِي عَلَيهِ الصُّدُورُ، خَبيرٌ بأُمُورِ العِبَادِ. [2]

2 -وقال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) } [الأنفال:29] .

يُخْبِرُ تَعَالَى النَّاسَ أَنَّهُمْ إِذَا آمَنُوا بِهِ وَاتَّقُوا، فَاتَّبَعُوا أَوَامِرَهُ، وَانْتَهُوا عَنْ زَوَاجِرِهِ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا، وَمِنْ ضِيقِهِمْ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لَهُمْ نُورًا وَهُدًى (فُرْقَانًا) يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَبَيْنَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَكَفَّر عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَغَفَرَ ذُنُوبَهُمْ، وَاللهُ عَظِيمُ الفَضْلِ وَالإِحْسَانِ، جَزِيلُ الثَّوَابِ، يُثيبُ عَلَى القَلِيلِ، وَيَتَجَاوَزُ عَنِ الكَثِيرِ. [3]

3 -وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:مَنْ أكْرَمُ النَّاسِ؟ قال: «أكْرَمُهُمْ أتْقَاهُمْ» .قالوا: يَا نَبِيَّ الله، لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْألُكَ، قال: «فَأكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ الله، ابْنُ نَبِيِّ الله، ابْنِ نَبِيِّ الله، ابْنِ خَلِيلِ الله» .قالوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْألُكَ، قال: «فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ

(1) أخرجه البخاري برقم (6306) .

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 4504)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 1190)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت