تَسْألُونَني».قالوا: نَعَمْ، قال: «فَخِيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلامِ، إِذَا فَقُهُوا» .متفق عليه [1] .
1 -قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزُّمَر:2 - 3] .
أَلاَ للهِ وَحْدَهُ العِبَادَةُ والطَّاعَةُ، وَلاَ شَرِكَةَ لأَحَدٍ مَعَهُ فِيهِمَا، لأَنَّ كُلَّ مَا دُونَهُ هُوَ مُلْكٌ لَهُ، وَعَلَى المَمْلُوكِ طَاعَةُ مَالِكِهِ، وَعَلَى العَبْدِ أَنْ يُخْلِصَ العِبَادَةَ للهِ، والذِينَ يَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ مِنَ المُشرِكِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الذِي يَحْمِلُهُمْ عَلَى عِبَادَتِهَا هُوَ أَنَّهُمْ مَثَّلُوا بِهَذِهِ الأَصْنَامِ المَلاَئِكَةَ، فَعَبَدُوا تِلْكَ الصُّورَ تُنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ المَلاَئِكَةِ، لِيَشْفُعُوا لَهُمْ عِنْدَ اللهِ فِي حَاجَاتِهِمْ. وَكَانَ المُشْرِكُونَ يُبَرِّرُونَ عِبَادَتَهُمْ لِمَنْ هُمْ دُونَ اللهِ بِأَنَّ الإِلَهَ الأَعْظَمَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَعْبُدَهُ البَشَرُ مُبَاشَرَةً، فَهُمْ يَعْبُدُونَ هَذِهِ الآلِهَةَ، وَهِيَ تَعْبُدُ الإِلَهَ الأَعْظَمَ. واللهُ تَعَالَى يَحْكُمُ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خُصُومِهِمْ، مُتَّبِعِي الحَقِّ وَسُبُلِ الهُدَى، فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ، وَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ بِعَمَلِهِ. وَاللهُ تَعَالَى لاَ يُرْشِدُ إِلَى الحَقِّ مَنْ هُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ عَلَيْهِ، فَيْزْعُمُ أَنَّ لَهُ وَلَدًا أَوْ صَاحِبَةً. تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا. [2]
2 -وقال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) } [البيِّنة:5] .
وَقَدْ تَفَرَّقَ هَؤُلاَءِ وَاخْتَلَفُوا بَغْيًا وَعُدْوَانًا، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالتَّفَرُقِ وَالاخْتِلاَفِ، وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِمَا يُصْلِحُ دِينَهُمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَبِمَا يُحَقِّقُ لَهُمُ السَّعَادَةَ فِي مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ: مِنْ إِخْلاَصٍ للهِ فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ، وَتَطْهِيرِ أَعْمَالِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ بِهِ، وَاتِّبَاعِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَاءِ المُنْحَرِفَةِ عَنِ الشَّرْكِ، وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَأَدَائِهَا حَقَّ الأَدَاءِ، وَدَفْعِ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ ... وَهَذَا هُوَ الدِّينُ الحَقُّ الذِي جَاءَ
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3374) , واللفظ له، ومسلم برقم (2378) .
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 3940)