فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 231

فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». متفق عليه [1] .

أفضل الصدقة:

عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عَنْهُ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يَا رَسُولَ الله، أيُّ الصَّدَقَةِ أعْظَمُ أجْرًا؟ قال: «أنْ تَصَدَّقَ وَأنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الفَقْرَ وَتَأمُلُ الغِنَى، وَلا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلانٍ كَذَا، وَلِفُلانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ» .متفق عليه [2] .

فضل صدقة المُقِلّ:

1 -قال الله تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9 ) ) [الحشر:9] .

أَثْنَى اللهُ تَعَالَى عَلَى الأَنْصَارِ مُبِيِّنًا فَضْلَهُمْ وَشَرَفَهُمْ وَكَرَمَهُمْ، حِينَ جَعَلَ اللهُ الفَيءَ لإِخْوَانِهِم المُهَاجِرِينَ دُونَهُمْ، فَقَالَ تَعَالَى: والذِينَ سَكَنُوا دَارَ الهِجْرَةِ قَبْلَ المُهَاجِرِينَ، وَآمَنُوا قَبْلَ كَثِيرٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ، يُحِبُّونَ المُهَاجِرِينَ، وَيَتَمَنَّوْنَ لَهُمْ الخَيْرَ، كَمَا يَتَمَنَّوْنَهُ لأَنْفُسِهِمْ، وَقَدْ أَسْكَنُوا المُهَاجِرِينَ فِي دُورِهِمْ، وَأَشْرَكُوهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ حَتَّى نَزَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضِ نِسَائِهِ لِلْمُهَاجِرِينَ. وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ وَنُفُوسُهُمْ طَيِّيَةٌ، وَأَعْيُنُهُمْ قَرِيرَةٌ بِمَا يَفْعَلُونَ، لاَ يَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَسَدًا لِلْمُهَاجِرِينَ. وَلاَ ضِيقًا بِهِمْ لِمَا فَضَّلَهُمُ اللهُ بِهِ مِنَ المَنْزِلَةِ والشَّرَفِ وَالتَّقْدِيمِ فِي الذِّكْرِ والرُّتْبَةِ، وَلِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ مَغْنَمِ بَنِي النَّضِيرِ دُونَهُمْ. وَهُمْ يُقَدِّمُونَ أَهْلَ الحَاجَةِ مِنَ المُهَاجِرِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَيَبْدَؤُونَ بِالنَّاسِ قَبْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي حَالِ احْتِيَاجِهِمْ إِلَى ذَلِكَ. وَمَنْ سَلِمَ مِنْ آفَةِ الحِرْصِ عَلَى المَالِ وَالبُخْلِ، فَقَدْ فَازَ وَأَفْلَحَ. [3]

2 -وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «مَا تَصَدَّقَ أحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلا يَقْبَلُ اللهُ إِلا الطَّيِّبَ، إِلا أخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1410) , واللفظ له، ومسلم برقم (1014) .

(2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1419) , واللفظ له، ومسلم برقم (1032) .

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 5013)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت