تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) [فُصِّلَت:30 - 32] .
إِنَّ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ، وََأَخْلَصُوا لَهُ العِبَادَةَ، وَثَبَتُوا عَلَى الإِيمَانِ (اسْتَقَامُوا) تَتَنَزَّلُ المَلاَئِكَةُ عَلَيْهِمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالبُشْرَى التِي يُرِيدُونَهَا، وَبِأَنَّهُمْ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِمّا يَقْدِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ، وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَالٍ وَزَوْجٍ وَوَلَدٍ، وَيَبَشِّرُونَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ التِي وَعَدَهُمْ اللهُ بِهَا عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ. وَتَقُولُ المَلاَئِكَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَهُمْ يُبَشِّرُونَهُمْ: نَحْنُ كُنَّا أَوْلِيَاءَكُمْ فِي الحِيَاةَ الدُّنْيَا نُسَدِّدُ خُطَاكُمْ، وَنُلْهِمُكُمْ الحَقَّ، وَنُرْشِدُكُمْ إِلَى مَا فِيهِ الخَيْرُ وَرِضا اللهِ تَعَالَى وَكَذِلِكَ نَكُونُ مَعَكُمْ فِي الآخِرَةِ، نُؤْمِّنُكُمْ عِنْدَ المَوْتِ مِنْ وَحْشَةِ القَبْرِ، وَعِنْدَ النَّفْخَةِ فِي الصُّورِ، وَيَوْمَ البَعْثِ والنُّشُورِ، وَنُوصِلُكُمْ إِلَى جَنَّاتِ الخُلْدِ، وَإِنَّكُمْ وَاجِدُونَ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ مِنَ المَلَذَّاتِ والنَّعِيمِ، وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَتَمَنونَ وَتَطْلُبُونَ. وَالذِي أَنْزَلَكُمْ دَارَ الكَرَامَةِ هَذِهِ هُوَ اللهُ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. [1]
2 -وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الله الثَّقَفِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! قُلْ لِي فِي الإِسْلامِ قَوْلًا، لا أسْألُ عَنْهُ أحَدًا بَعْدَكَ، قال: «قُلْ آمَنْتُ بالله فَاسْتَقِمْ» .أخرجه مسلم [2] .
1 -قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) } [المائدة:8] .
يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لِيَكُنْ هَمَّكُمْ وَدَأبُكُمُ التِزَامَ الحَقِّ فِي أَنْفُسِكُمْ (بِدُونِ اعْتِدَاءٍ عَلَى أَحَدٍ) ،وَفِي غَيْرِكُمْ (بِالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ ابْتَغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَحْدَهُ، لاَ لأجْلِ إِرْضَاءِ النَّاسِ، وَاكْتِسَابِ السُّمْعَةِ الحَسَنَةِ عِنْدَهُمْ) ،وَكُونُوا شُهَدَاءَ بِالعَدْلِ (القِسْطِ) ،دُونَ مُحَابَاةٍ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 4127)
(2) أخرجه مسلم برقم (38) .