عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) [المائدة:54] .
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَيَقُولُ إنَّ الذِينَ يَرْتَدَّونَ عَنْ دِينِهِمْ مِنَ الإيِمَانِ إلى الكُفْرِ، وَيَتَوَلَّوْنَ عَنْ نُصْرَةِ دِينِهِ، وَإِقَامَةِ شَرِيعَتِهِ، فَإنَّ اللهَ سَيَسْتَبْدِلُ بِهِمْ مَنْ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَأَشَدُّ مَنَعَةً، وَأَقْوَمُ سَبِيلًا، يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، يَتَّصِفُونَ بِصِفَاتِ المُؤْمِنِينَ وَهِيَ: العِزَّةُ عَلَى الكَافِرِينَ، وَالرَّحْمَةُ وَالتَّوَاضُعُ مَعَ المُؤْمِنِينَ، يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلاَ يَرُدُّهُمْ رَادٌّ عَنْ إذاعَةِ أَمْرِ اللهِ، وَإِقَامَةِ حُدُودِهِ، وَقِتَالِ أَعْدَائِهِ، يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَونَ عَنِ المُنْكَرِ. وَمَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَاِت كَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْهِ كَبِيرًا، وَاللهُ وَاسِعُ الفَضْلِ، عَلِيمٌ بِمَنْ يِسْتَحِقُّ ذَلِكَ فَيُعْطِيهِ، مِمَّنْ لاَ يَسْتَحِقُّهُ فَيَحْرِمُهُ إيَّاهُ. [1]
2 -وقال الله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) } [القصص:83] .
تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ - الجَنَّةُ التي عَلِمْتَ مِمَّا تَقدَّمَ وَصْفَهَا - قَدْ جَعَلَها الله خَالِصَةً لِعِبَادِهِ المُؤمِنينَ المُتَواضِعِينَ، الذينَ لاَ يُريدُونَ اسْتِكْبَارًا على خَلْقِ اللهِ، وَلاَ تَعَاظُمًا عَلَيهِمْ، وَلاَ َجَبُّرًا، وَلاَ فَسَادًا في الأَرضِ. وَالعَاقِبَةُ المَحْمُودَةُ، وهيَ الجَنَّةُ، جَعَلَها اللهُ لِمَنْ مَلأَتْ خَشْيَةُ اللهِ قَلَبْهُ، واتَّقى عَذَابَه بِفعلِ الطَّاعَاتِ، وَتَرْكِ المُحَرَّمَاتِ. [2]
3 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ» .أخرجه مسلم [3] .
1 -قال الله تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 724)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 3217)
(3) أخرجه مسلم برقم (2588) .