يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) [آل عمران:133 - 134] .
وبادروا بالأعمال الصالحة، لتنالوا مغفرة عظيمة لذنوبكم من اللَّه مالك أمركم، وجنة واسعة عرضها كعرض السموات والأرض هيئت لمن يتقون اللَّه وعذابه. الذين ينفقون أموالهم إرضاء للَّه في أحوال اليسر والعسر، والقدرة والضعف، ويحبسون أنفسهم عن أن يؤدى غيظهم إلى إنزال عقوبة بمن أساء إليهم خاصة، ويتجاوزون عن المسئ، إنهم بهذا يعدون محسنين، واللَّه تعالى يثيب المحسنين ويرضى عنهم. [1]
2 -وقال الله تعالى: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) } [الشورى:36 - 37] .
وَكُلُّ مَا حَصَلْتُمْ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ أَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَأَثَاثٍ وَرِيَاشٍ وَنَعْمَةٍ .. فَهُوَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ تَافِهٌ تَتَمَتَّعُونَ بِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ الفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ، وَمَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الثَّوَابِ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ خَيْرٌ مِنْ مَتَاعِ هَذِهِ الدُّنْيَا، لأَنَّهُ بَاقٍ دَائِمٌ لاَ يَزُولُ، وَلاَ يَنْصُبُ، وَقَدْ وَعَدَ اللهُ تَعَالَى الذِينَ آمَنُوا بِهِ، وَصَدَّقُوا رُسُلَهُ، وَهُمْ يَتَوكَّلُونَ عَلَى رَبهِمْ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ ... بِأَنّهُ سَيُعِينُهُمْ عَلَى الصَّبْرِ فِي أَدَاءِ الوَاجِبَاتِ. ويَصِفُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ الذِينَ أَعَدَّ لَهُم الثَّوَابَ والجَنَّةَ فِي الآيَاتِ التَّالِياتِ. فَهُم الذِينَ يَبْتَعِدُونَ عَنِ ارْتِكَابِ كَبَائِرِ الإِثْمِ كَالقَتْلِ وَالزِّنَى والسَّرقَةِ، وَيَبْتَعِدُونَ عَنِ الفَوَاحِش مِنْ قَوْلٍ أَو فِعْلٍ، وَإِذَا مَا غَضَبُوا كَظَمُوا غَيْظَهُمْ وَصَفُحُوا وَعَفَوا عَمَنْ أَغْضَبَهُمْ. [2]
3 -وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فِي حَدِيث وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ -وفيه-:أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لأَشَجِّ عَبْدِ القَيْسِ: «إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الحِلْمُ وَالأَنَاةُ» .أخرجه مسلم [3] .
1 -قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا
(1) - المنتخب من تفسير القرآن - (1/ 108)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 4187)
(3) أخرجه مسلم برقم (18) .