الفِتَنُ، وَلاَ يَعْرُوهُمُ الفَشَلُ حِينَ مُقَابَلَةِ الأعْدَاءِ فِي سَاحَةِ الحَرْبِ. فَآتَاهُمُ اللهُ النَّصْرَ وَالظَّفَرَ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَهُمَا ثَوَابُ الدُّنْيا، وَجَمَعَ لَهُمْ، إلَى ذَلِكَ الظَّفَرِ، حُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ، وَهُوَ الفَوْزُ بِرُضْوَانِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، وَاللهُ يُحِبُّ الذِينَ يُحْسِنُونَ العَمَلَ، لأَنَّهُمْ يُقِيمُونَ سُنَّتَهُ فِي أَرْضِهِ، وَيُظْهِرُونَ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ أَنَّهُمْ جَدِيرُونَ بِخِلاَفَةِ اللهِ فِيهَا. [1]
2 -وَعَنْ طَارق بنْ أَشْيَم رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟ قَالَ: «قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي» .وَيَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلاَّ الإِبْهَامَ «فَإِنَّ هَؤُلاَءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ» .أخرجه مسلم [2] .
1 -قال الله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) } [نوح:10 - 12] .
قُلْتُ لَهُمْ: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ وَاسْأَلُوهُ العَفْوَ عَنْ ذُنُوبِكُمْ، وَمَا فَرطَ مِنْكُمْ مِنَ السَّيِّئَاتِ والآثَامِ، فَرَبُّكُمْ غَفَّارٌ لِذُنُوبِ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ، وَرَجَعَ إِلَيْهِ مُخْلِصًا مُنِيبًا. وَإِنَّكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ، وَاسْتَغْفَرْتُمُوهُ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يُرْسِلُ المَطَرَ عَلَيْكُمْ مُتَتَابِعًا، لِتُنْبِتَ أَرْضُكُمْ بِالزُّرُوعِ وَالخَيْرَاتِ. وَيُكَثِّرُ لَكُمُ الأَمْوَالَ وَالخَيْرَاتِ، وَيُكَثِّرُ لَكُمُ الأَوْلاَدَ، وَيَجْعَلُ لَكُمْ بَسَاتِينَ تُنْتِجُ الثِّمَارَ، وَيَجْعَلُ لَكُمْ أَنْهَارًا جَارِيَةً تَرْوِي الزُّروعَ وَالبَسَاتِينَ والأَشْجَارَ والمَوَاشِيَ فَتَزْدَادُ الخَيْرَاتُ. [3]
2 -وقال الله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) } [هود:3] .
وَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ مُتَضَرِّعِينَ إِلَيْهِ أَنْ يَغْفِرَ لَكُمْ مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ أَعْمَالِ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ وَالإِجْرَامِ، ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ، وَبِإِخْلاَصِ العِبَادَةِ لَهُ وَحْدَهُ دُونَ سِوَاهُ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 439)
(2) أخرجه مسلم برقم (2697) .
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 5307)