فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 231

فضل آدم - صلى الله عليه وسلم:

1 -قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) } [البقرة:34] .

بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَ اللهُ تَعَالَى المَلاَئِكَةَ بِمَكَانَةِ آدَمَ، وَأَنَّهُ جَعَلَهُ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ، أَمَرَهُمْ بِأَنْ يَسْجُدُوا لآدَمَ سُجُودَ خُضُوعٍ لاَ سُجُودَ عِبَادَةٍ، تَكْرِيمًا لَهُ، وَاعْتِرافًا بِفَضْلِهِ، وَاعْتِذارًا عَمَّا قَالُوهُ في شَأْنِهِ، فَسَجَدُوا، إِلا إِبليسَ فَقَدْ دَاخَلَهُ الحَسَدُ وَالكِبْرُ مِمَّا امْتَنَّ اللهُ بِهِ عَلَى آدَمَ مِنَ الكَرَامَةٍ، فَأَبى أَنْ يَسْجُدَ، وَصَارَ مِنَ الكَافِرِينَ بِعِصْيَانِهِ أَمْرَ اللهِ. (وَهُنَاكَ مُفَسِّرُونَ آخَرُونَ يَرَوْنَ أَنَّ المُرادَ بالخِلاَفَةِ، الخِلاَفَةُ عَنِ اللهِ في تَنْفِيدِ أَوَامِرِهِ بَينَ النَّاسِ، وَهذا الاسْتِخْلاَفُ يِشْمَلُ اسْتِخْلاَفَ بَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ بِأَنْ يُوحِيَ بِشَرَائِعِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ أُنَاسٍ مِنْهُمْ، يَصْطَفِيهِمْ لِيَكُونُوا خُلَفَاءَ عَنْهُ) . [1]

2 -وقال الله تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) } [ص:71 - 74] .

وَاذْكُر لَهُمْ حِينَ أَعْلَمَ رَبُّكَ المَلاَئِكَةَ - قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ - بِأَنَّهُ سَيَخْلُقُ بَشَرًَا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمأٍ مَسْنُونٍ. وَأَمَرَهُم اللهُ تَعَالَى بالسُّجُودِ لِهَذَا البَشَرِ، مَتَى أَتَمَّ اللهُ تَعَالَى خَلْقَهُ، وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ، تَعْظِيمًا لَهُ وَتَكْرِيمًا. فَامْتَثَلَتِ المَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ لأَمْرِ رَبِّهِمْ فَسَجَدُوا لآدَمَ تَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا. وَلَمْ يَرْفٌضِ الامْتِثَالَ لأَمْرِ اللهِ تَعَالَى لِلمَلاَئِكَةِ بالسُّجُودِ لآدَمَ إِلاَّ إِبْلِيس، وَلَمْ يَكُنْ هُوَ مِنْ جِنْسِ المَلاَئِكَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنَ الجِنِّ، كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى، فَاسْتَنْكَفَ عَنِ السُّجُودِ تَكَبُّرًا فَكَفَرَ بِهَذَا التَّكَبرِ وَالبَغْضَاءِ. [2]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 41)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 3920)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت