فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 130

وإذا ألح عليك والداك ليحملاك على أن تكفر بالله ربك، وعلى أن تشرك معه بالعبادة غيره من أصنام وأنداد، وأنت لا تعلم لهؤلاء الأصنام والأنداد شركة مع الله في الخلق والألوهية، فلا تطعهما فيما أمراك به، ولكن ذلك يجب أن لا يمنعك من الإحسان إليهما، ومصاحبتهما بالمعروف خلال أيام هذه الدنيا القليلة الفانية كإطعامهما وكسوتهم، والعناية بهما إذا مرضا...واتبع في أمور الدين سبيل الذين أخلصوا العبادة لله من المؤمنين، وأنابوا إليه بدون وهن ولا تردد، فإنكم راجعون إليه تعالى جميعا يوم القيامة، فيخبركم بم كنتم تعملون من خير وشر ويجازيكم به [1] .

ومما وقع فيه المسلمون في عصور الانحطاط ولا زال قائمًا إلى اليوم:

1-أنهم أهملوا - إلى حد كبير - فروض الكفاية المتعلقة بمجموع الأمة: كالتفوق العلمي والصناعي والحربي، الذي يجعل الأمة مالكة لأمر نفسها وسيادتها حقًا وفعلًا، لا دعوى وقولًا، ومثل الاجتهاد في الفقه واستنباط الأحكام، ومثل نشر الدعوة إلى الإسلام..!

2-وأهملوا بعض الفرائض العينية أوأعطوها دون قيمتها، مثل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر !

بل تركوا الجهاد في سبيل الله، وهو فرض عين على كل مسلم في حال الاعتداء على المسلمين.

3-واهتموا ببعض الأركان أكثر من بعض، فاهتموا بالصوم أكثر من الصلاة، فلهذا وُجٍد من المسلمين والمسلمات من يتكاسل عن الصلاة، ووجد من ينقضي عمره دون أن ينحني لله راكعًا ساجدًا، كما أن أكثر الناس اهتموا بالصلاة أكثر مما اهتموا بالزكاة، مع أن الله - تعالى - قرن بينهما في كتابه الكريم في ( 28 ) موضعًا ! كقوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} (43) سورة البقرة

4-واهتموا ببعض النوافل أكثر من اهتمامهم بالفرائض والواجبات، كما هو ملاحظ عند كثير من المتدينين الذين أكثروا من الأذكار والتسابيح والأوراد ولم يولوا هذا الاهتمام

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3365)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت