وَالخَوْفَ مِنْهُ هُوَ اللهُ ذُو السَطْوَةِ وَالعُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ . فَالمُؤْمِنُونَ لاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا غَيْرَ اللهِ ، وَلاَ يَخَافُونَ سِوَاهُ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي إِيمَانِهِمْ .
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِقِتَالِ الكُفَّارِ ، وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُ تَعَالَى سَيُعَذِّبُهُمْ بِأَيْدِي المُؤْمِنِينَ ، وَيُمَكِّنُ المُؤْمِنِينَ مِنْ رِقَابِهِمْ ، وَيُخْزِيهِمْ وَيُذِلُّهُمْ بَالأَسْرِ وَالقَهْرِ وَالهَزِيمَةِ ، وَيَنْصُرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِمْ ، وَيَشْفِي صُدُورَ قَوْمٍ اعْتَدَى الكَافِرُونَ عَلَيْهِم ، ( مِثْلِ خُزَاعَة ، وَالمُسْتَضْعَفِينَ فِي مَكَّةَ الذِينَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا اللِّحَاقَ بِإِخْوَانِهِم المُؤْمِنِينَ إلى دَارِ الهِجْرَةِ )
وَيُذْهِبَ اللهُ بِنَصْرِكُمْ عَلَى الكَافِرِينَ ، مَا فِي قُلُوبِ هَؤُلاَءِ المُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْظٍ عَلَى جَمَاعَةِ الكُفْرِ ، بِسَبَبِ غَدْرِهِمْ وَظُلْمِهِمْ وَاعْتِدَائِهِمْ ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، مِنْ غَيْرِ هَؤُلاَءِ ، وَيُوَّفِقَهُمْ لِلإِيمَانِ وَيَتَقَبَّلَهُ مِنْهُمْ ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ ، حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ .
وفي التفسير الواضح:"فإذا انقضى الأشهر الحرم التي كانت ساترة لهم ، وحرزا تمنعهم من أيدى المسلمين ، وهل المراد بها الأشهر الحرم السابقة ؟ أو المراد بها الأشهر الحرم مع ما فهم من قوله تعالى: فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ ؟"
فإذا انقضى الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين الناكثين خاصة ، أو المشركين مطلقا حيث تم لهم عهدهم.
وخذوهم أسرى حرب ، واحصروهم حالة كونكم مانعين لهم من الأسفار والتقلب في البلاد ، واقعدوا لهم كل مرصد وممر ، وترصدوا لهم في كل طريق حتى تملأوا قلوبهم خوفا ورهبة منكم ، فيخشى الواحد منهم لقاءكم حتى بينه وبين نفسه ، والحكمة في ذلك محو الشرك من جزيرة العرب بالقوة لتكون معقل الإسلام مع مراعاة قوله تعالى:وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ « سورة البقرة آية 244 » . وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها « سورة الأنفال آية 61 » هذا كله بقدر الإمكان ، فإن ثابوا وأنابوا ، ودخلوا في الإسلام وأقاموا حدوده ، والتزموا أركانه التي أهمها الصلاة والزكاة فخلوا سبيلهم واتركوهم وشأنهم ، واعلموا أن اللّه غفور رحيم ، والآية الكريمة تفيد دلالة إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة على الإسلام ، وتوجب لمن يؤديهما حقوق الإسلام من حفظ ماله ودمه إلا بحق الإسلام.
وإن استجارك أحد من المشركين ، وطلب جوارك وحمايتك ، فاقبل جواره حتى يسمع كلام اللّه ويتدبره ويتفهم معانيه ، ويقف على أسراره العالية فإن الإنسان إذا خرج من بيئة العناد والضلال قد يشرح اللّه صدره للإسلام ، ثم أبلغه مكان أمنه ، وأوصله للدار التي يأمن فيها إن أسلم أو لم يسلم ، ثم قاتله إن استوجب حاله القتال من غير غدر ولا خيانة.
وهذا من مكارم الأخلاق التي دعا إليها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم. وتنبيه للمسلمين جميعا أن يعملوا على نشر الدين ومبادئه حتى يسمعها أولئك الذين لا يعرفون عن محاسن الدين الإسلامى شيئا.