وعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ [1]
وعَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ"نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ" [2]
وقال ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، فِي فَتْحِ قَيْسَارِيَةَ ، قَالَ: فَكَانُوا يَرْمُونَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ بِسِتِّينَ مَنْجَنِيقًا وَذَلِكَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْ مُعَاوِيَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو" [3] "
قال ابن تيمية:"وَالشَّارِعُ يَعْتَبِرُ الْمَفَاسِدَ وَالْمَصَالِحَ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا قَدَّمَ الْمَصْلَحَةَ الرَّاجِحَةَ عَلَى الْمَفْسَدَةِ الْمَرْجُوحَةِ ؛ وَلِهَذَا أَبَاحَ فِي الْجِهَادِ الْوَاجِبِ مَا لَمْ يُبِحْهُ فِي غَيْرِهِ ، حَتَّى أَبَاحَ رَمْيَ الْعَدُوِّ بِالْمَنْجَنِيقِ ، وَإِنْ أَفْضَى ذَلِكَ إلَى قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، وَتَعَمُّدُ ذَلِكَ يَحْرُمُ ، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ." [4]
وَلاَ فَرْقَ فِي جَوَازِ الرَّمْيِ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ الْحَرْبُ مُلْتَحِمَةً وَمَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُلْتَحِمَةٍ ، لأَِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ يَتَحَيَّنُ بِالرَّمْيِ حَال الْتِحَامِ الْحَرْبِ . [5]
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ رَمْيُهُمْ ، إِلاَّ إِذَا دَعَتِ الضَّرُورَةُ وَيُتْرَكُونَ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ ، وَيَكُونُ تَرْكُ الْقِتَال عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ وَاجِبًا فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا جَاءَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ: جَوَازُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ . [6]
وقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا قَدَرَ عَلَى الْعَدُوِّ فَلاَ يَجُوزُ تَحْرِيقُهُ بِالنَّارِ بِغَيْرِ خِلاَفٍ ؛ لِحَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى بَعْثٍ فَقَالَ « إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ » ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ « إِنِّى أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلاَنًا وَفُلاَنًا ، وَإِنَّ النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلاَّ اللَّهُ ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا » [7] .
(1) - مُعْجَمُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ (820 ) حسن لغيره
(2) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ (16624 ) حسن
(3) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ (16625 ) صحيح مرسل
(4) - الفتاوى الكبري لابن تيمية - (3 / 326)
(5) - فتح القدير 5 / 198 ، والمبسوط 10 / 65 ، وبدائع الصنائع 7 / 98 ، 99 ، والمغني 8 / 449 ط مكتبة الرياض الحديثة .
(6) - الحطاب 3 / 351 ، وحاشية الدسوقي 2 / 178 ، ونهاية المحتاج 8 / 65 .
(7) - صحيح البخارى - (3016 )