فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 608

فَأَمَّا رَمْيُهُمْ قَبْل أَخْذِهِمْ بِالنَّارِ ، فَإِنْ أَمْكَنَ أَخْذُهُمْ بِدُونِهَا لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ بِهَا ؛ لأَِنَّهُمْ فِي مَعْنَى الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُمْ بِغَيْرِهَا فَجَائِزٌ فِي قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ ، وَبِهِ قَال الثَّوْرِيُّ ، وَالأَْوْزَاعِيُّ ، وَالْحَنَابِلَةُ ، وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَغْرِيقُ الْعَدُوِّ بِالْمَاءِ ، إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِهِ [1]

التَّتَرُّسُ بِأُسَارَى الْمُسْلِمِينَ [2] :

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ رَمْيُ الْكُفَّارِ إِذَا تَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِينَ وَأُسَارَاهُمْ أَثْنَاءَ الْقِتَال ، أَوْ حِصَارُهُمْ مِنْ قِبَل الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ فِي الْكَفِّ عَنْ قِتَالِهِمُ انْهِزَامٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْخَوْفُ عَلَى اسْتِئْصَال قَاعِدَةِ الإِْسْلاَمِ ، وَيُقْصَدُ بِالرَّمْيِ الْكُفَّارُ .

وَلَكِنْ إِذَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إِلَى رَمْيِهِمْ ، لِكَوْنِ الْحَرْبِ غَيْرَ قَائِمَةٍ ، أَوْ لإِِمْكَانِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِدُونِهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَقْوَالٍ [3] سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي مُصْطَلَحِ"تَتَرُّسٌ [4] "

وَمِنْ ذَلِكَ تَتَرُّسُ الْمُشْرِكِينَ بِالأَْسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ فِي الْقِتَال ، لأَِنَّهُمْ يَجْعَلُونَهُمْ كَالتِّرَاسِ ، فَيَتَّقُونَ بِهِمْ هُجُومَ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ ، لأَِنَّ رَمْيَ الْمُشْرِكِينَ - مَعَ تَتَرُّسِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ - يُؤَدِّي إِلَى قَتْل الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ نَحْرِصُ عَلَى حَيَاتِهِمْ وَإِنْقَاذِهِمْ مِنَ الأَْسْرِ . وَقَدْ عُنِيَ الْفُقَهَاءُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَتَنَاوَلُوهَا مِنْ نَاحِيَةِ جَوَازِ الرَّمْيِ مَعَ التَّتَرُّسِ بِالْمُسْلِمِينَ أَوِ الذِّمِّيِّينَ ، كَمَا تَنَاوَلُوهَا مِنْ نَاحِيَةِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَالدِّيَةِ ، وَإِلَيْكَ اتِّجَاهَاتُ الْمَذَاهِبِ فِي هَذَا:

أ - رَمْيُ التُّرْسِ: مِنْ نَاحِيَةِ رَمْيِ التُّرْسِ: يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي تَرْكِ الرَّمْيِ خَطَرٌ مُحَقَّقٌ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الرَّمْيُ بِرَغْمِ التَّتَرُّسِ ، لأَِنَّ فِي الرَّمْيِ دَفْعَ الضَّرَرِ الْعَامِّ بِالذَّبِّ عَنْ بَيْضَةِ الإِْسْلاَمِ ، وَقَتْل الأَْسِيرِ ضَرَرٌ خَاصٌّ . وَيُقْصَدُ عِنْدَ الرَّمْيِ الْكُفَّارُ لاَ التُّرْسُ ، لأَِنَّهُ إِنْ تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ فِعْلًا فَقَدْ أَمْكَنَ قَصْدًا ، وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّ الْقَوْل لِلرَّامِي بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ قَصَدَ الْكُفَّارَ ، وَلَيْسَ قَوْل وَلِيِّ الْمَقْتُول الَّذِي يَدَّعِي الْعَمْدَ . [5]

(1) - المغني 8 / 448 ، 449 .و الموسوعة الفقهية الكويتية - (16 / 152)

(2) - والموسوعة الفقهية الكويتية - (16 / 161)

(3) - فتح القدير 5 / 198 ، وابن عابدين 3 / 223 ، والحطاب 3 / 351 ، وحاشية الدسوقي 2 / 178 ، وجواهر الإكليل 1 / 253 ، ونهاية المحتاج 8 / 65 ، والمغني 8 / 449 ، 450 .

(4) - الموسوعة الفقهية 10 / 137 ، 138 ، ومصطلح: ( تترس ) .

(5) - فتح القدير والعناية 4 / 287 ، والبدائع 7 / 100 ، 101 ، وحاشية ابن عابدين 3 / 623 ، وحاشية الدسوقي 2 / 178 ، والشرح الصغير وبلغة السالك عليه 1 / 357 ، ومنهج الطلاب وشرحه فتح الوهاب 1 / 172 ، وحاشية الجمل 5 / 124 ، والأحكام السلطانية للماوردي ص 42 الطبعة الأولى لمصطفى الحلبي ، والأم 4 / 163 ، والمغني 10 / 505 ، والإنصاف 4 / 129 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت