الثاني - طولُ الفصلِ - لئلا يجيءَ مبتورًا ليسَ له طلاوةٌ، كقوله تعالى: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} (4) سورة يوسف ،فكّررَ (رأيتُ) لطولِ الفصل ِ، ومن هذا القبيلِ قولُ الشاعر (1) :
وإنَّ امرَأً دَامَت مواثِيقُ عهدِهِ ... على كلِّ ما لاقيتُهُ لكَرِيمُ
الثالثُ - قصدُ الاستيعابِ، نحو: قرأتُ الكتابَ بابًا بابًا ، وفهمتُه كلمةً كلمةً .
الرابعُ - زيادةُ الترغيبِ في العفوِ ، كقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [التغابن/14] ).
الخامسُ - الترغيبُ في قبولِ النصحِ باستمالةِ المخاطبِ لقبولِ الخطاب ِ ،كقوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ(38) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [غافر/38، 39] ) ، ففي تكريرِ (يا قومِ) تعطيفٌ لقلوبهِم، حتى لا يشكُّوا في إخلاصِه لهم في نصحِه.
السادسُ - التنويهُ بشأنِ المخاطبِ، نحو قوله صلى الله عليه وسلم: « الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمِ السَّلاَمُ » أخرجه البخاري (2) .
السابعُ - الترّديدُ: وهو تكرارُ اللفظِ متعلقًا بغيرِ ما تعلَّقَ به أولًا ،كما وردَ في الأثرِ: « السَّخِىُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ» (3)
الثامنُ - التلذذُ بذكرهِ، نحو قول مروان بن أبي حفصةَ (4) :
سقى الله نجدًا والسلامُ على نجد وياحبذا نجدٌ على القُربِ والبعدِ
التاسعُ - الإرشادُ إلى الطريقةِ المثلَى، كقوله تعالى: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة/34، 35] ) .
(6) - الاعْتِرَاضُ، وهُو أنْ يؤْتَى في أثْناءَ الكلاَمِ أوْ بَيْنَ كلاميْنِ مُتَّصِلَيْنِ في المعنى بجُمْلَةٍ أوْ أكْثرَ لا مَحَلَّ
لها منَ الإعرابِ -وذلك لأغراضٍ يرمي إليها البليغُ - غيرَ دَفعِ الإيهام:
(أ) - كالدعاءِ ، نحو: إني - حفظكَ اللهُ- مريضٌ ، وكقول عوف بن محلم الشيبانيِّ (5) :
إِنَّ الثَّمانِينَ، وبُلِّغْتَها ... قد أَحْوَجَتْ سَمْعِي إِلى تُرْجُمانْ
(ب) -التنبيهُ على فضيلةِ العلمِ ، كقول الشاعر (6) :
واعلمْ، فَعِلْمُ الْمَرء يَنْفَعُهُ... أن سَوْفَ يأْتي كُلُّ ما قُدِرا
(جـ) -التّنزيهُ ، كقوله تعالى: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ [النحل/57] )
(د) -زيادةُ التأكيد ، كقوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [لقمان/14] )
(هـ) -الاستعطافُ ، كقول المتنبي (7) :
وَخُفوقُ قَلْبٍ لَوْ رَأيتِ لَهِيبَهُ يا جَنّتي لَظَنَنْتِ فيهِ جَهَنّمَا
(و) -التهويلُ ، نحو قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [الواقعة/76] )
(7) - الإيغالُ ،وهو ختمُ الكلام ِبما يُفيد نُكتةً يتمُّ المعنى بدونها، كالمبالغةِ في قول الخنساء (8) :
وإنَّ صخرًا لتأتمُّ الهداةُ بهِ ... كأنَّهُ علمٌ في رأسهِ نارُ
(1) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 16) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 352) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 212) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 403) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 330)
(2) - صحيح البخارى برقم ( 3390 )
(3) - أخرجه الترمذى برقم (2088 ) وصوبوا إرساله
(4) - المحاسن والمساوئ - (ج 1 / ص 117) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 213) والأغاني - (ج 3 / ص 322)
(5) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 7 / ص 52) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 29) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 124) ورسائل الثعالبي - (ج 1 / ص 73) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 79) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 50) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 54) والكشكول - (ج 1 / ص 143) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 304) ومعجم الأدباء - (ج 2 / ص 234)
(6) - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب - (ج 1 / ص 149) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 66) وجامع الدروس العربية للغلايينى - (ج 1 / ص 145) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 125) وهمع الهوامع في شرح جمع الجوامع ـللإمام السيوطى - (ج 2 / ص 210)
(7) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 9) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 10) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 12) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 302) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 96) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 66)
(8) - تاريخ النقد الأدبي عند العرب - (ج 1 / ص 86) وزهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 92) وقواعد الشعر - (ج 1 / ص 6) وأمالي المرزوقي - (ج 1 / ص 51) و العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 129) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 43) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 91)