*- تعريفُه: هو أنْ يذكرَ قبلَ الفاصلةِ منَ الفِقْرةِ، أو القافيةِ، من البيتِ أو الكلامِ ما يدلُّ عليها إذا عُرفَ الرّوِيُّ، نحو قوله تعالى: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} (39) سورة ق . ونحو قوله تعالى: {.. وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (40) سورة العنكبوت ،وكقول الشاعر (2) :
أحَلّتْ دَمي من غيرِ جُرْمٍ، وَحرّمتْ بلا سَبَبٍ، يوْمَ اللّقَاءِ، كَلامي
فِداؤكِ مَا أبْقَيْتِ مِنّي، فإنّهُ حُشَاشَةُ نَفْسٍ في نحُولِ عِظامي
صِلي مُغْرَمًا قد وَاصلَ الشّوْقُ دَمْعَهُ سِجامًا على الخَدّينِ، بَعدَ سِجامِ
فَلَيْسَ الّذي حَلّلْتِهِ بِمُحَلَّلٍ، وَلَيْسَ الّذي حَرّمْتِهِ بِحَرَامِ
والشاهدُ فيه البيتان الأولُ والأخيرُ
و نحو قول الشاعر (3) :
إِذا لمْ تَسْتَطِعْ شَيْئًا فَدَعْهُ وجاوِزْهُ إِلى ما تَسْتَطِيعُ
وصِلْهُ بالزَّماعِ (4) فكُلُّ أَمْرٍ سَما لَكَ أَوْ سَمَوْتَ لهُ وَلُوعُ
وقد يُستغنَى عن معرفةِ الرويِّ، نحو قوله تعالى: {.. لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} (49) سورة يونس .
المبحث الحادي عشر - الإدماجُ (5)
*- تعريفهُ: هو أنْ يُضمََّنَ كلامٌ قد سيقَ لمعنًى، معنًى آخرَ، لم يصرحْ بهِ، كقول المتنبي (6) :
أُقَلِّبُ فيهِ أَجْفَانِي كأَنِّي ... أَعدُّ على الدَّهْرِ الذُّنُوبَا
ساقَ الشاعرُ هذا الكلامَ أصالةً لبيان طولِ الليل، وأدمجَ الشَّكوى منَ الدهر،في وصفِ الليلِ بالطولِ.
وقول ابن المعتز في الخيري (7) :
قدْ نَفَضَ العاشِقونَ ما صنعَ ... الهَجْرُ بألوانهمْ على وَرَقِهْ
فإنَّ الغرضَ وصفُ الخيري بالصفرة ،فأدمجَ الغزلَ في الوصف، وفيه وجهٌ آخرُ منَ الحسن ِوهو إيهامُ الجمعِ بين متنافيينِ أعني الإيجازُ والإطنابُ، أمَّا الإيجازُ فمن ْجهة ِالإدماجِ، وأمَّا الإطنابُ فلأنَّ أصلَ المعنى أنه ُأصفرُ، فاللفظُ زائدٌ عليه لفائدةٍ .
المبحثُ الثاني عشر - المذهبُ الكلاميُّ (8)
(1) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 269) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 112) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 213) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)
(2) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 28) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 269) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 309) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 38 / ص 439) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 112) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 213)
(3) - فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 341) وقواعد الشعر - (ج 1 / ص 6) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 15) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 15) والأصمعيات - (ج 1 / ص 19) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 55) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 30) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 76) والأغاني - (ج 4 / ص 194)
(4) - الزَّمِيع: الشُّجاعُ الذي يَزْمَعُ بالأمرِ ثمّ لا يَنْثَني عنه ، الزَّمِيع:الجَيِّدُ الرَّأْيِ المُقدِمُ على الأمورِ الذي إذا هَمَّ بأمرٍ مَضَى فيه.تاج العروس - (ج 1 / ص 5289)
(5) - تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 94) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 119) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 294-298) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 82) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15)
(6) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 148) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 124) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 93) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 388) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 119) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 293)
فإنه علق فن عتاب الزمان بفن الغزل اللازم من فن الوصف بواسطة أداة التشبيه، فعلق الافتنان بالتشبيه، فأحسن ما شاء.
(7) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 19) ولباب الآداب لأسامة بن منقذ - (ج 1 / ص 100) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 121) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 119) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 294)
( الخيري ) نباتٌ له زهر ٌو غلبَ على أصفره ِلأنه الذي يستخرجُ دهنه ُو يدخلُ في الأدوية و يقال ُللخزامى خيري البِّر لأنه أزكَى نباتِ الباديةِ .المعجم الوسيط - (ج 1 / ص 551)
(8) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 87) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 10) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 121) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 301) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 116) والبديع لابن المعتز - (ج 1 / ص 14) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 259) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)