البابُ الرابع
علم ُالبديع (1)
*- البديعُ: لغةً: الُمخْتَرعُ المُوجَدُ على غير مِثَال سابق.
وهو مأخوذ ومُشْتَقٌّ من قولهم: بَدَع الشيء وأبْدَعه، اخترعَه لا عَلَى مِثال .
و اصطلاحًا: هو علمٌ يُعْرفُ به الوجوه والمزايا التي تزيد الكلام حسْنًا وطلاوةً، وتكسوه بهاءً ورونقًا، بعدَ مُطابقته لمقتضى الحال.
مع وُضوح دلالته على المراد لفظًا ومعنى.
وواضعه عبد اللهُ بنُ المعتز العبَّاسي المتوفى سنة 274 هجرية.
ثم اقتفى أثره في عصره قُدَامةُ بن جعفر الكاتب فزاد عليها.
ثم ألّف فيه كثيرونَ كأبي هلال العَسْكرِي وابن رشيق القِيرَوَاني، وصفِىّ الدين الحِلّي، وابن حِجَّة الحموي، وغيرهم ممَّن زَادُوا في أنواعه، ونظموا فيها قصائد تُعرف (بالبديعيَّات) . وفي هذا العلم بابان: وخاتمة.
*- أثرُ علم البديع في الكلام:
لا يتعدَّى تزيين الألفاظ أو المعاني بألوانٍ بديعةٍ من الجمال اللفظي أو المعنوي.
الأسئلةُ:
عرف علمَ البديع لغةً واصطلاحًا
من واضعُ علمَ البديع ؟
بين أثر علم البديع في الكلام
الفصل الثاني - في المحسِّناتِ المعنوية (2)
المبحثُ الأول- الطباقُ (3)
*- تعريفُه: هو الجمعُ بين لفظين متقابلينِ في المعنى، وهو نوعانِ: حقيقيٌّ واعتباريُّ
فالتقابل الحقيقيُّ هو أنواعٌ:
تقابلُ تضادٍّ ،نحو قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} (43) سورة النجم .
تقابلُ إيجابٍ وسلبٍ، نحو قوله تعالى: {.... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (9) سورة الزمر
تقابلُ عدمٍ وملكةٍ ، كقوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} (19) سورة فاطر
تقابلُ تضايفٍ كقولك: ( أبو الحسنِ صفيُّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وابنُهُ حبيبُه )
والثاني - تقابلًا اعتبارياًّ ،كقوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} (44) سورة النجم
*- صورُ الطِّباقِ:
يكونُ الطباقُ بين:
اسمينِِ - نحو قوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (3) سورة الحديد ، وكقوله تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ } (18) سورة الكهف .
فعلينِ - نحو قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} (43) سورة النجم ، وكقوله تعالى: {ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى} (13) سورة الأعلى .
حرفينِ - نحو قوله تعالى: {.. وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ...} (228) سورة البقرة، وقوله تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ....} (286) سورة البقرة .
لفظينِ منْ نوعينِ مختلفينِ - نحو قوله تعالى: { وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (36) سورة الزمر ، بين فعل واسم، وكقوله تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ...} (122) سورة الأنعام، بين اسم وفعل .
*-أقسامُ الطباقِ:
ينقسمُ إلى قسمينِ طباقُ إيجابٍ وطباقُ سلبِ:
طباقُ الإيجابِ: هو ما لم يختلفْ فيه الضِّدانِ إيجابًا وسلبًا ، نحو قوله تعالى: { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (26) سورة آل عمران ، وكقوله تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ....} (18) سورة الكهف ، ففيهما تطابقٌ إيجابيٌّ بين هذه المذكوراتِ .
طباقُ السَّلبِ: هو ما اختلف فيه الضدانِ إيجابًا وسلبًا، بحيثُ يجمعُ بين فعلينِ من مصدرٍ واحدِ ، أحدهُما مثبتٌ مرةً، والآخرُ منفيٌّ تارةً أخرى، في كلامٍ واحدٍ ، نحو قوله تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ} (108) سورة النساء ، ونحو قوله تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } (7) سورة الروم ، ونحو قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (9) سورة الزمر
-أو أحدهُما أمرٌ، والآخرُ نهىٌ، نحو قوله تعالى: {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} (3) سورة الأعراف ، ونحو قوله تعالى: {.. فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ..} (44) سورة المائدة
ويلحقُ بالطباقِ شيئانِ:
(1) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 109) ,جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15) ,البلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 7)
(2) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 8) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)
(3) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 7) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 113) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 8) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 251) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 296) وتاج العروس - (ج 1 / ص 6440) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 110) والمعجم الوسيط - (ج 2 / ص 2) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 15) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 8)