فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 101

(1) - تنزيلُ خالي الذهنِ منزلةَ السائلِ المترددِ، إذا تقدمَ في الكلام ما يشيرُ إلى حكمِ الخبر ،كقوله تعالى على لسان النبي يوسف عليه السلامُ: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي [يوسف/53] ) فمدخولُ إنَّ مؤكدُ لمضمونِ ما تقدَّمه، لإشعارهِ بالترددِ، فيما تضمنَهُ مدخولُها- وكقوله تعالى مخاطبا النبي نوح عليه السلامُ: « وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) » [هود/37] ، لما أمرَ المولى « نوحًاعليه السلامُ » أوّلًا بصنعِ الفلك، ونهاهُ ثانيًا عن مخاطبتهِ بالشفاعةِ فيهم، صارَ مع كونهِ غير َ سائلِ في مقام السائلِ المترددِ،هل حكَمَ اللهُ عليهم بالإغراقِ فأجيبَ بقوله تعالى: « إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ » .

(2) - تنزيلُ غيرِ المنُكِر منزلةَ المنكِر: إذا ظهرَ عليه شيءٌ من أماراتِ الإنكارِ، كقول حَجَل بن نضلَة القيسيِّ « من أولادِ عَمِّ شقيقٍ» (1) :

جاءَ شقيقٌ عارضًا رُمْحَهُ ... إنّ بَني عمِّكَ فيهم رِماحْ

(فشقيقٌ) رَجلٌ لا يُنكرُ رماحَ بني عمّه، ولكنَّ مجيئهُ على صورةِ المعجَبِ بشجاعتهِ، واضعًا رُمحَه على فخذيهِ بالعرضِ- وهو راكبٌ- أو حَاملًا له عرضًا على كتفهِ في جهةِ العدُوِّ بدون اكتراثهِ به، بمنزلةِ إنكارهِ أنَّ لبني عمّهِ رماحًا، ولنْ يجدَ منهم مُقاومًا له ،كأنهم كلَّهم في نظرهِ عُزَّلٌ، ليسَ مع أحد منهم رمحٌ.

فأكَد له الكلامَ استهزاءً به، وخُوطبَ خطابَ التفاتٍ بعد غيبةٍ تهكُّمًا به، ورميًا لهُ بالنزَّقِ وخرقِ الرَّأي.

(3) - تنزيلُ المنكِرِ منزلةُ الخالي، إذا كانَ لديه دلائلُ وشواهدُ لو تأمَّلها لارتدعَ وزال إنكارُه، كقوله تعالى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ(163) [البقرة/163] )، وكقولكَ لمن ينكرُ منفعةَ الطبِّ (الطبُّ نافعٌ) .

(4) - تنزيلُ المترددِ منزلةُ الخالي، كقولكَ للمترددِ في قدومِ مسافرٍ معَ شهرته:قدِمَ الأميرُ.

(5) - تنزيلُ المترددِ منزلةَ المنكرِ، كقولكَ للسائلِ المستبعِدِ لحصولِ الفرجِ: إنَّ الفرجَ لقريبٌ. ونحو قوله الله تعالى: {.. أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} (214) سورة البقرة .

الأسئلة:

1-…عددْ أقسامَ الخبرِ مع ذكر مثالٍ لكلِّ نوعٍ منها

2-…قد يخرج الخبرُ عن معناه الحقيقيِّ لغرض بلاغيٍّ اذكر ثلاثةَ أنواعٍ من الخبرِ خرجتْ عن معناها الحقيقيِّ مع التمثيلِ

3-بين وجهَ خروجِ الخبر عن مقتضَى الظاهرِ فيما يأتي:

(ا) قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} (1) سورة الحج .

(ب) إنَّ برَّ الْوَالدَيْنِ لواجبٌ (تقولهُ لمن لا يطِيعُ والديهِ) .

(ت) إِنَّ اللهَ لمُطلِّعٌ على أفعالِ العبادِ (تقولهُ لمنْ يظلمُ الناسَ بغيرِ حقٍّ) .

(ث) اللهُ موجودٌ (تقولُ ذلكَ لمنْ ينكرُ وجودَ الإلهِ) .

المبحثُ الرابعُ

في تقسيمِ الخبر إلى جملةٍ فعليةٍ وجملةٍ اسميةٍ (2)

(أ) - الجملةُ الفعليةُ:هي ما تركبتْ من فعلٍ وفاعلٍ، أو من فعلٍ ونائبَ فاعلٍ:

وهي موضوعةٌ لإفادةِ التّجددِ والحدوثِ في زمنٍ معينٍّ مع الاختصار ِ، نحو: يعيشُ البخيلُ عيشةَ الفقراءِ، ويحاسب ُفي الآخرةِ حسابَ الأغنياءِ. ونحو أشرقتِ الشمسُ وقدْ ولَّى الظلامُ هاربًا .

فلا يستفادُ من ذلكَ إلاّ ثبوتُ الإشراقِ للشمسِ، وذهابُ الظّلامِ في الزّمانِ الماضي.

(ب) -الجملةُ الاسميةُ: هي ما تركبتْ من مبتدأٍ وخبرٍ، وهيَ تفيدُ بأصلِ وضعها ثبوتَ شيءٍ لشيءٍ ليسَ إلَّا - بدونِ نظرٍ إلى تجدّدٍ ولا استمرارٍ - نحو: الأرضُ متحركةٌ - فلا يستفادُ منها سوى ثبوتِ الحركةِ للأرضِ.

المبحثُ الخامس

في حقيقةِ الإنشاءِ وتقسيمِه (3)

*- الإنشاءُ لغةً: الإيجادُ.

وفي الاصطلاحِ: ما لا يحتملُ صدقًا ولا كذبًا، كالأمرِ والنهيِ والاستفهامِ والتمنِّي والنداءِ وغيرها، فإنكَ إذا قلتَ: (اللّهُمَّ ارحمْني) لا يصحُّ أن يقالَ لك: صادقٌ أو كاذبٌ، نعمْ يصحُّ ذلك بالنسبةِ إلى الخبرِ الضمنيِّ المستفادِ من الكلامِ، وهو أنكَ طالبٌ للمغفرةِ.

تعريف آخر للإنشاء: هو مالا يحصلُ مضمونهُ ولا يتحققُ إلا إذا تلفظتَ بهِ.

فطلبُ الفعلِ في: افعَلْ، وطلبُ الكفِّ في لاَ تَفْعَلْ، وطلبُ المحبوبِ في: الَّتمَنِّي، وطلبُ الفهم في: الاستفهامِ، وطلبُ الإقبالِ في النِّداء،كلُّ ذلك ما حصلَ إلا بنفسِ الصّيغِ المتلَفظِ بها.

أقسامُ الإنشاءِ

الإنشاءُ ينقسمُ إلى (طلبيٍّ) و (غيرِ طلبيٍّ) .

*- الإنشاءُ غيرُ الطلبيِّ:

ما لا يستدعي مطلوبًا غيرَ حاصلٍ وقتَ الطلبِ، وهو على أقسامٍ:

1-المدحُ والذمُّ:

(1) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 291) وشرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 176) والبيان والتبيين - (ج 1 / ص 305) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 7) و جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 3)

(2) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 4)

(3) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت