فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 101

6 -حُسْنُ الابتداءِ(1): أو براعةُ المطلَعِ:

هو أنْ يجعلَ أولَ الكلامِ رقيقًا سهلًا، واضحَ المعاني، مستقلًّا عما بعده; مناسبًا للمقامِ; بحيثُ يجذبُ السامع َإلى الإصغاءِ بكليتهِ; لأنه أولُ ما يقرعُ السمعَ; وبه يعرفُ مما عنده.

قال ابنُ رشيقِ (2) : «إنَّ حسنَ الافتتاحِ داعيةُ الانشراحِ; ومطيةُ النجاحِ » .

وذلك مثل قول المتنبي يمدح سيف الدولة (3) :

المَجْدُ عُوفيَ إذْ عُوفيتَ وَالكَرَمُ وَزَالَ عَنكَ إلى أعدائِكَ الألَمُ

وتزدادُ براعةُ المطلع ِحسنًا، إذا دلَّتْ على المقصودِ بإشارة ٍلطيفةٍ.وتسمَّى براعةَ استهلالٍ ، وهو أن يأتيَ الناظمُ أو الناثرُ في ابتداءِ كلامهِ ببيتٍ أو قرينةٍ تدلُّ على مرادهِ في القصيدةِ أو الرسالةِ أو معظمَِ مرادهِ (4) .

كقول أبي الطيب المتنبي (5) :

وَفي النّفسِ حاجاتٌ وَفيكَ فَطَانَةٌ سُكُوتي بَيَانٌ عِنْدَها وَخِطابُ

مقصودُه منه، بالإشارةِ لا بالتصريحِ.

وكقول أبي محمد الخازن مهنئًا الصاحب بن عباد بمولود (6) :

بُشْراكَ قدْ أَنجزَ الإقبالُ ما وَعَدا وكَوْكبُ المَجْدِ في أُفقِ العُلاَ صَعَدا

وقول غيره، في التهنئة ببناء قصرٍ (7) :

قَصْرٌ عَلَيْهِ تحيةٌ وسلامُ ... خَلَعَتْ عليه جمالهَا الأيامُ

وقول المرحوم أحمد شوقي بك في الرثاء (8) :

أَجَلٌ وإنْ طالَ الزمانُ مُوافي أَخْلى يدَيْكَ منَ الخليلِ الوافِي

وقول آخر في الاعتذار (9) :

لنارِ الهمِّ في قلبي لهيبُ ... فعفوًا أَيُّها الملكُ المهيبُ

7 -التخلُّصُ (10) :

هو الخروجُ والانتقالُ مما ابتدىءَ به الكلامُ إلى الغرضِ المقصودِ، برابطةٍ تجمِّلُ المعاني آخذًا بعضُها برقابِ بعضٍ، بحيثُ لا يشعر ُالسامعُ بالانتقالِ من نسيبِ، إلى مدحِ، أو غيره، لشدة ِالالتئامِ والانسجامِ. فإذا كان حسنًا متلائمَ الطرفينِ حركَ من نشاطِ السامعِ وأعانَ على إصغائهِ إلى ما بعدَه، وإن ْكانَ بخلافِ ذلك كان الأمرُ بالعكس، فمن التخلَّصاتِ المختارةِ قول أبي تمام (11) :

يقولُ في قَوْمَسٍ صَحْبي وقد أخذَتْ ... مِنَّا السَّرَى وخُطَا المَهْرِيَّةِ القُودِ

أَمَطْلَع الشَّمسِ تبغي أنْ تَؤُمَّ بنا . .. فقلتُ كلاّ ولكنْ مطلعَ الجودِ

وقول مسلم بن الوليد (12) :

أَجِدَّكِ ما تَدْرِينَ أَنْ رُبَّ لَيْلَةٍ ... كأَنَّ دُجاها مِن قُرُونِكِ يُنْشَرُ

لَهَوْتُ بِها حتَّى تَجَلَّتْ بِغُرَّةٍ ... كَغُرَّةِ يَحْيَى حينَ يُذْكَرُ جَعْفَرُ

(1) - تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 22) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 444) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 364)

(2) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 71)

(3) - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - (ج 6 / ص 417) وشرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 263) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 33) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 88) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 4)

(4) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 306)

(5) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 341) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 96) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 10) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 252) والكشكول - (ج 1 / ص 127) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 307) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 397) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 364)

يقول:تتردد في نفسي حاجات لا أذكرها، لأنك فطن تقف عليها بفطانتك ،وسكوتي عن إظهارها يقوم مقام البيان عنها ،كما قال أمية بن أبي الصلت:

أَأَذْكُرُ حاجَتِي أَم قد كَفانِي ... حَياؤُكَ، إِنَّ شِيمَتَكَ الحَياءُ

وعِلْمُكَ بالحُقُوق وأَنْتَ فَرْعٌ ... لكَ الحَسَبُ المُؤَثَّلُ والسَّناءُ

وكما قال أبو بكر الخوارزمي:

وإذا طلبت إلى كريم حاجة ً فَلِقَاؤُه يَكْفِيكَ وَالتَّسليمُ

وَإِذا رأك مُسَلِّما ذَكَرَ الَّذي حمّلته فكأنه مبرومُ

(6) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 132) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 446) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 18)

(7) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 68) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 238) وطبقات الشعراء - (ج 1 / ص 77) وخزانة الأدب - (ج 1 / ص 105) والأغاني - (ج 5 / ص 51) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 132) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 444)

(8) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 86 / ص 312) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 18)

(9) - لباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 62) والإعجاز والإيجاز - (ج 1 / ص 41) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 450) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 18)

(10) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 221) والبديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 68) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 92) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 43) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 91) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 245) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 133)

(11) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 133) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 453)

قال ابن دريد: ومما أَخَذُوه من الرومية: قَوْمس وهو: الأمير.

(12) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 17) والحماسة البصرية - (ج 1 / ص 70) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 91) وأمالي القالي - (ج 1 / ص 108) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 133)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت