فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 101

يا بَدْرُ أهلكَ جارُوا ... وعلَّموكَ التجَرِّي

وقبَّحوا لكَ وَصْلي ... وحَسَّنُوا لكَ هَجْري

فلْيَفْعَلوا ما يشاءوا .. . فإنَّهمْ أَهلُ بدرِ (1)

وكقوله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام: {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (64) سورة يوسف، أشار يعقوبُ في كلامٍ هنا لأولاده، بالنسبة إلى خيانتهِم السابقةِ في أمر أخيهم يوسفَ عليه السلام . وهو قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ} (14) سورة يوسف .

ونحو قول الشاعر (2) :

فردتْ علينا الشمسُ والليلُ راغمٌ بشمسٍ لهم منْ جانب الخدرِ تطلعُ

فواللهِ ما أدري أأحلامُ نائمٍ أَلَمَّتْ بنا أَمْ كانَ في الرَّكْبِ يُوشَعُ (3)

والثاني- وهو الإشارةُ إلى شعرٍ مشهورٍ، نحو قول أبي تمام (4) :

لعمروٌ مع الرمضاءِ والنارُ تلتظي أَرَقُّ وأَحفَى منكَ في ساعة ِ الكَرْبِ

والرمضاءُ: الأَرض الشديدةُ الحرّ، وأحفى: من حَفِيَ فلان، إِذا بالغ في إكرامه، وأظهر السرور والفرح، وأكثر السؤال عن حاله. والشاهدُ فيه: التلميحُ إلى البيتِ المشهورِ، وهو:

المُسْتَجيرُ بعَمْرٍو وعند كُرْبَتِهِ ... كالمستجير من الرَّمْضاءِ بالنَّارِ (5)

يضربُ لطالب الشيءِ بعد فوتهِ.

والثالث- وهو الإشارةُ إلى مثلٍ سائرٍ من غير ِذكره،ِ نحو قول الشاعر (6) :

من غابَ عنكم نسيتموه وقلبهُ عندكم رهينه

أظنُّكم في الوفاءِ ممن صُحبتُه صُحبةَ السفينه

فهو يشير إلى مثل وضعه أبو نواس في بيت شعر وهو (7) :

و من غابَ عن العينِ، فقدْ غابَ عنِ القَلْبِ

(1) - أخرج القصة البخارى في صحيحه برقم ( 3007 ) عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - يَقُولُ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ قَالَ « انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ ، فَخُذُوهُ مِنْهَا » . فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا أَخْرِجِى الْكِتَابَ . فَقَالَتْ مَا مَعِى مِنْ كِتَابٍ . فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ . فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا ، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا حَاطِبُ ، مَا هَذَا » . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لاَ تَعْجَلْ عَلَىَّ ، إِنِّى كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِى قُرَيْشٍ ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا ، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ ، يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِى ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِى ، وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلاَ ارْتِدَادًا وَلاَ رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لَقَدْ صَدَقَكُمْ » . قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ . قَالَ « إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ » -العقاص: جمع عقيصة أو عقصة وهى الضفائر

(2) - تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 110) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 433) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 84) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 431) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 463) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 18)

(3) - يشير إلى قصة يوشع بن نون عليه السلام ، فقد رواها أحمد في مسنده برقم ( 8538) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ عَلَى بَشَرٍ إِلاَّ لِيُوشَعَ لَيَالِىَ سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ » وهو حديث صحيح .

(4) - العمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 139) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 139) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 13 / ص 478) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 132) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 433) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 222)

(5) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 433) وفصل المقال في شرح كتاب الأمثال - (ج 1 / ص 378) وتفسير أبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي - (ج 1 / ص 37) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 15)

(6) - الكشكول - (ج 1 / ص 197) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 18)

(7) - جمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 194) وخزانة الأدب - (ج 4 / ص 181) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 31 / ص 30)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت