(12) - الملزوميةُ: هي كون الشيءِ يجبُ عند وجودهٍ وجودُ شيءٍ آخر، نحو: ملأتِ الشمسُ المكانَ، أي الضَّوءَ، فالشمسُ مجازٌ مرسلٌ، علاقتُه الملزوميَّةٌ ، لأنها متَى وُجدتْ وُجدَ الضّوءُ، والقرينةُ ملأت.
(13) - التّقييدُ، ثمّ الإطلاقُ: هو كون الشيءِ مُقَيّدًًا بقيدٍ أو أكثرَ، نحو: مِشْفرُ زيدٍ مَجْرُوحٌ; فإن المِشْفَر لغةً: شَفَةُ البعيرِ، ثم أُريدَ هنا مطلقَ شفةً، فكان في هذا منقولًا عن المقيدِ إلى المطلَقِ، وكان مجازًا مرسلًا، علاقتُه التقييدُ، ثم نُقِل َمن مطلقِ شفةٍ، إلى شفةِ الإنسانِ، فكان مجازًا مرسلًا بمرتبتينِ، وكانت علاقتُه التّقييدَ والإطلاقَ.
(14) - العمومُ: هو كون الشيءِ شاملًا لكثيرٍ، نحو قوله تعالى: (أمْ يَحْسُدون الناس) [النساء: 54 ] ، أي النبيَّ (صلى الله عليه وسلَّم) فالناسُ مجازٌ مرسلٌ، علاقتُه العمومُ، ومثله قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (173) سورة آل عمران ،فإنَّ المرادَ من الناسِ واحدٌ، وهو نعيمُ بنُ مسعودٍ الأشجعيِّ (1) .
(15) - الخصوصُ: هو كون اللفظِ خاصًا بشيءٍ واحدٍ، كإطلاقِ اسم الشخصِ على القبيلةِ، نحو:ربيعةٌ وقريشٌ.
(16) - البدليةُ: هي كونُ الشيءِ بدلًا عن شيءٍ آخر، كقوله تعالى: (فإذا قضيْتُمُ الصَّلاةِ) [النساء: 103 ] والمرادُ: الأداءُ.
(17) - المبدليةُ: هي كون الشيءِ مبدلًا منه شيءٌ آخر، نحو: أكلتُ دمَ زيدٍ أيْ ديتَهُ.
فالدمُ مجازٌ مرسلٌ علاقتُه المبدليةُ ، لأنَّ الدمَ: مبدلٌ عنهُ الديةُ.
(18) _ التعلقُ الاشتقاقيُّ: هو إقامةُ صيغةٍ مقامَ أخرى، وذلك:
أ - كإطلاق المصدرِ على اسم المفعولِ، في قوله تعالى: (صُنْعَ الله الذي أتقن كل شيء) [النمل: 88 ] أي مصنوعُه.
ب - وكإطلاقِ اسم الفاعلِ على المصدرِ، في قوله تعالى: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} (2) سورة الواقعة ،أي تكذيبٌ.و كقوله تعالى: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ . } (11) سورة لقمان ، أي مخلوقُه.
جـ ـ وكإطلاق اسمِ الفاعل على اسم المفعولِ، في قوله تعالى: { .. قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ ..} (43) سورة هود ، أي لا معصومَ.
د - وكإطلاق اسمِ المفعولِ على اسم الفاعلِ، في قوله تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا} (45) سورة الإسراء ،أي ساترًا.
والقرينة على مجازية ما تقدم، هي ذكرُ ما يمنعُ إرادةِ المعنى الأصليِّ.
هـ- إطلاقُ اسمِ المفعولِ على المصدرِ ، ، كقوله: (بمنصورِ النبيِّ على الأعادي...) أي بمثلِ نصرةِ النبيِّ (صلى الله عليه وسلَّم) على أعاديهِ.
(19) - المجازُ بالمشارفةِ: وهو كالمجاز بالأَولِ إلا أنَّ الفرقَ بينهما كون (الأَوْلِ) أعمَّ من القريبِ والبعيدِ، و (المشارفةُ) لخصوصِ القريبِ، قال صلى الله عليه وسلم: « مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ » (2) . فإنَّ القتيلَ لا يُقتلُ، وإنما المرادُ المشرفُ على القتلِ، ومثله:قوله صلى الله عليه وسلم: « إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » (3) .
*-المجازُ العقليُّ: هو إسنادُ الفعلِ، أو ما في معناهُ من اسمِ فاعلٍ، أو اسمِ مفعولٍ أو مصدرٍ إلى غير ما هو له في الظاهرِ، من حال المتكلِّمِ، لعلاقةٍ مع قرينةٍ تمنعُ من أن يكونَ الإسنادُ إلى ما هوَ لهُ.
*- المجازُ العقليُّ على قسمين:
الأولُ- المجازُ في الإسنادِ، وهو إسنادُ الفعلِ أو ما في معنى الفعلِ إلى غير من هوَ لهُ، وهو على أقسام، أشهرها:
(1) - الإسنادُ إلى الزمانِ، نحو قول الشاعر (5) :
لا تحسبنَّ سرورًا دائمًا أبدًا ... مَنْ سرَّهَ زمنٌ ساءتْهُ أزمان
أسندَ الإساءةَ والسرورَ إلى الزمنِ، وهو لم يفعلْهما، بل كانا واقعينِ فيه على سبيلِ المجازِ.
(2) - الإسنادُ إلى المكانِ، نحو قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ [الأنعام/6] ) ، فقد أسندَ الجريَ إلى الأنهار، وهي أمكنةٌ للمياهِ، وليستْ جاريةً بل الجاري ماؤُها.
(3) - الإسنادُ إلى السببِ، كقوله: (بنَى الأميرُ المدينةَ) فإنّ َالأميرَ سببُ بناءِ المدينة، لا إنّه بناها بنفسِه. ،و نحو قول عنترة (6) :
إنِّي لمِنْ مَعْشر أفْنَى أوائلَهُمْ ... قيلُ الكُماةِ ألا أَينَ المحامُونا
فقد نسبَ الإفناءَ إلى قول الشجعانِ، هل من مبارزٍ ؟ ،وليس ذلك القولُ بفاعلٍ له، ومؤثرٍ فيه، وإنما هو سببٌ فقطْ .
(1) - الإتقان - (ج 1 / ص 247) والإحكام في أصول القرآن - (ج 1 / ص 220) والدر المصون في علم الكتاب المكنون - (ج 1 / ص 1218و1532)
(2) - موطأ مالك برقم (980 ) وهو صحيح
(3) - سنن الترمذى برقم ( 1093 ) وهو صحيح
(4) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 8-10) ومفتاح العلوم - (ج 1 / ص 172-175) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 1597) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 13) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 5)
(5) رسائل الثعالبي - (ج 1 / ص 44) والكشكول - (ج 1 / ص 117) وحياة الحيوان الكبرى - (ج 1 / ص 167)
(6) - شرح ديوان الحماسة - (ج 1 / ص 29) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 30) والحيوان - (ج 1 / ص 213)