فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 101

1 ـ الشكرُ على النّعم.2 ـ الاعتذارُ.3 ـ الوعدُ.4 ـ الوعيدُ5 ـ العتابُ.6 ـ التوبيخُ.7 ـ التعزيةُ.8 ـ شكوَى الحالِ.9 ـ الاستعطافُ.10 ـ أوامرُ الملوك ونواهِيهم.

ومرجعكَ في إدراكِ أسرارِ البلاغةِ إلى الذوقِ الأدبيِّ والإحساسِ الروحيِّ .

المبحثُ الثاني-الإطنابُ

*-تعريفُه: زيادةُ اللفظِ على المعنى لفائدةٍ، أو هو تأديةُ المعنَى بعبارةٍ زائدةٍ عن متعارفِ أوساطِ البلغاءِ، لفائدةِ تقويتِه وتوكيدِه - نحو قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا [مريم/4] ) ، أي: كبرتُ، فإذا لم تكنْ في الزيادةِ فائدةٌ، يسمَّى « تطويلًا» إنْ كانتِ الزيادةُ في الكلام ِ متعيِّنةً.

ويسمَّى «حشوًا» إنْ كانتِ الزيادة ُفي الكلامِ غيرَ متعينةٍ لا يفسدُ بها المعنَى ،

فالتطويلُ - كقولِ عديِّ العباديِّ في جذيمةَ الأبرش (1) :

وقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لِرَاهَشْيه ... وأَلْفَى قوْلَها كَذِبًا ومَيْنَا

فالمينُ والكذبُ بمعنى واحدٍ. ولم يتعينِ الزائدُ منهما، لأنَّ العطفَ بالواو لا يفيدُ ترتيبًا ولا تعقيبًا ولا معيةُ، فلا يتغيرُ المعنى بإسقاطِ أيهما شئتَ.

والحشوُ - كقول زهير بن أبي سلمَى (2) :

وَأَعْلَمُ عِلْمَ الْيَوْمِ وَالْأَمْسِ قَبْلَهُ وَلَكِنَّنِي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمِي

فإنَّ كلمةَ (قبلَه) زائدةٌ لوضوحِ أنَّ الأمسِ قبلَ اليومِ.

وكلٌّ منَ الحشوِ والتطويلِ معيبٌ في البيانِ، وكلاهُما بمعزلٍ عن مراتبِ البلاغةِ

واعلمْ أنَّ دواعيَ الإطنابِ كثيرةٌ، منها تثبيتُ المعنى، وتوضيحُ المراد، والتوكيدُ، ودفعُ الإيهام، وإثارةُ الحمية - وغيرُ ذلك ،

أنواع الإطناب كثيرة منها (3) :

(1) - ذِكْرُ الخَاصِّ بَعْدَ العام لِلتَّنبيهِ عَلَى فَضْلِ الْخَاصِّ: كقوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى [البقرة/238] ) ، وفائدتُه التنبيهُ على مزيةٍ وفضلٍ في الخاصِّ ،حتى كأنَّه لفضلهِ ورفعتهِ جزءٌ آخرُ، مغايرٌ لما قبلهُ، ولهذا خصَّ الصلاةَ الوسطى (وهي العصرُ على الصحيحِ ) (4) بالذكرِ لزيادةِ فضلِها.

(2) - ذِكْرُ العَامِّ بَعدَ الخَاصِّ ،لإفادَةِ العُمُومِ معَ الْعِنايةِ بشَأن الخاصِّ، كقوله تعالى: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) [نوح/28] .وفائدتُه شمولُ بقيةِ الأفراد، والاهتمامُ بالخاصِّ لذكرهِ ثانيًا في عنوان عامٍّ، بعد ذكرهِ أولًا في عنوانٍ خاصٍّ.

(3) - الإِيضاحُ بَعْدَ الإبهامِ، لتقريرِ الْمَعْنى في ذهنِ السامِع بذكرهِ مرتين، مرةً على سبيل الإبهام ِوالإجمالِ، ومرّةً على سبيلِ التفصيلِ والإيضاحِ، فيزيدُه ذلك نبلًا وشرفًا، كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الصف/10، 11] ) ، وكقوله تعالى: ( وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [الحجر/66] ) ، فقوله تعالى: ( أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ) تفسيرٌ وتوضيحٌ لذلك (الأمرِ) المبهمِ وفائدتُه توجيهُ الذهنِ إلى معرفتهِ، وتفخيمُ شأنِ المبيَّنِ، وتمكينهِ في النفسِ، فأبهمَ في كلمةِ (الأمرِ) ثمَّ وضَّحهُ بعدَ ذلك تهويلًا لأمرِ العذابِ.

(4) - التوشيعُ: هو أن يؤتَى في آخرِ الكلامِ بمثنَّى مفسَّرٍ بمفردينِ ليُرى المعنى في صورتينِ، يخرجُ فيهما من الخفاءِ المستوحِشِ إلى الظهورِ المأنوسِ، نحو: العلمُ علمانِ، علمُ الأبدانِ، وعلمُ الأديانِ.

(5) - التكرارُ لِدَاع: هو ذكرُ الشيء مرتينِ أو أكثرَ - لأغراضَ عديدة:

الأوّلُ - التأكيدُ وتقريرُ المعنَى في النَّفس ،كقوله تعالى: (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ(3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [التكاثر/3، 4] )، وكقوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [الشرح/5، 6] )

(1) - الشعر والشعراء - (ج 1 / ص 41) والجليس الصالح والأنيس الناصح - (ج 1 / ص 30)

(2) - البديع في نقد الشعر - (ج 1 / ص 68) والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير - (ج 6 / ص 323) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 59و115) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 108و238)

(3) - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 195و208) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 4) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 16)

(4) - ففي صحيح مسلم برقم ( 1460 ) عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَصَلاَةِ الْعَصْرِ. فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ فَنَزَلَتْ ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى) فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ شَقِيقٍ لَهُ هِىَ إِذًا صَلاَةُ الْعَصْرِ. فَقَالَ الْبَرَاءُ قَدْ أَخْبَرْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ وَكَيْفَ نَسَخَهَا اللَّهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت